فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 317

قوله تعالى: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}

إن قيل: ما معنى: أخْذَ ميثاق النبيين بِنُصْرَةِ مَن لم يَلْقَوْهُ، ولم يدركوا زمانَه؟.

قلنا: قد بَيَّنّا أن المراد بـ {النَّبِيِّينَ} : أتباعهم وأممهم. فعلى هذا؛ لا كلام.

وإن قلنا: المراد: هُم، ثم تتبعهم الأُممُ؛ فمعنى النصر ههنا: أن ينصروه بتصديقه عند قومهم.

قال المفسرون في هذه الآية: إن الله تعالى أخذ الميثاق على الأنبياء بتصديق بعضهم بعضًا. وهذا قول: سعيد بن جبير، وقتادة، وطاوس، والحسن، والسدّي.

وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لم يبعث الله عز وجل؛ نَبِيًّا، آدَمَ ومَن بَعده، إلا أَخَذَ عليه العهد في محمد وأمره، وأخذ العهدَ

على قومه لَيُؤمِنُنَّ به، ولَئِن بُعث وهم أحياء لَيُنْصُرُنَّهُ.

وقال ابن عباس: يريد بـ {مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ} : عَهْدَهُم؛ ليشهدوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، بأنه رسول الله.

وقوله تعالى: {ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ} . يريد: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -.

{لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} ، يريد: إن أدركتموه. فالآية عامة في جميع النبيين؛ على قول: سعيد بن جبير ومَن تابَعَهُ، وخاصَّة في النبي - صلى الله عليه وسلم -، على قول: عَلِيٍّ، وابن عباس رضي الله عنهما. وهذا هو الأصح؛ لأن المراد بالآية: التَنْوِيه بذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - بما أُخِذ على النبيين مِن التصديق به، واعتماد النصرة له، مع الاحتجاج على أهل الكتاب باتِّبَاع سبيلِ النبيين فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت