«فإن قيل» : فلم قيل: (فلا ينازعنك في الأمر) وهم قد نازعوه؟
فالمعنى: إنَّ هذا نهيٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن منازعتهم كما تقول: لا يخاصمنّك فلان في هذا أبدًا، أي: لا تخاصمه.
وهذا جائز في الفعل الذي لا يكون إلا من اثنين؛ لأنَّ المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين، فإذا قلت: لا يجادلنّك فلان، فهو بمنزلة لا تُجادلنَّه. ولا يجوز هذا في قولك: لا يضربنك فلان، وأنت تريد لا تضربه. ولكن لو قلت: لا يضاربنّك فلان، لكان كقولك: لا تضاربن فلانًا. هذا كلام أبي إسحاق.