فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 317

{وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ}

«فإن قيل» : قد قلتم: إن اثنتي عشرة، وإحدى عشرة اسمان جعلا اسما واحدا، والاسم الواحد لا يكون فيه علامتان للتأنيث.

قلنا: اثنتا عشرة اسمان من وجه، واسم واحد من وجه، فكونهما اسمًا واحدًا هو أن الواقع تحتهما عدد مخصص متميز عن غيره،

فيهما كأحد عشر، ووجه كونهما اسمين، هو أنهما لو كانا اسما واحدا لحذفت الألف من (اثنتا) إذ إعراب الاسم يكون في آخره لا في حشوه، فلما ثبتت الألف، وكانت علامة للإعراب، دل أنه اسم دون عشرة فوجب الحكم عليهما بأنهما اسمان من هذا الوجه، وإذا كان كذلك، جاز إدخال علامة التأنيث على كل واحد منهما، وأما إحدى عشرة فلم يجتمع فيهما علامتا تأنيث من جنس واحد، وإذا اختلف الجنسان جاز اجتماعهما كالياء في حبليات مع التاء.

«فإن قيل» : لم حذفت نون التثنية من اثنتا عشرة، ولا إضافة هاهنا لأنكم جعلتموهما اسمًا واحدًا؟

قيل: نون التثنية في الأصل عوض من التنوين، والتنوين للتمكن، وما عرض فيه من معنى البناء أزال التمكن فزال علمه، ولم تحذف الألف وإن كانت دلالة إعراب لأنها علم التثنية،

فلو حذفت لبطلت، فللضرورة أبقيت، ولا ضرورة في النون، فهذا طرف من الكلام في علل الحساب احتجنا إليه، وهو باب طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت