قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}
إن قيل: إن قوم محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا ذوي عقول وأحلام وفيهم من لم يعتبر بهذه القصص فلم عم الله تعالى أهل الألباب بالعبرة؟
قال أبو بكر بن الأنباري: إن جميعهم عُرِّضوا للاعتبار بما سمعوه، فمنهم من اعتبر، ومنهم من أبى ذلك، إيثارًا لهواه وعنادًا، فلم يخرج عن أن يكون له عبرة لو اعتبر.
وقال غيره: أراد بأولي الألباب هاهنا: من اعتبر وتفكر وعلم
الحق، وذلك أن من لم يعتبر بمثل هذا لا يكون له عقل سليم، فلا يكون من جملة العقلاء الذين يوصفون بالاعتبار.