فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 317

قوله تعالى: {وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ}

قال ابن عباس: (يريد الجنة) ، وهو قول الكلبي. {وَالْآخِرَةُ} صفة {وَلَلدَّارُ} وسميت {الْآخِرَةُ} لأنها بعد الدنيا.

وقرأ ابن عامر: (ولدار الآخرة) بالإضافة.

قال الفراء:(يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين؛ فإذا اتفقا لم تقل العرب: هذا حق الحق ولا يقين اليقين، وذلك أنهم يتوهمون إذا اختلفا في اللفظ أنهما

مختلفان في المعنى، ولا يتوهمون ذلك إذا اتفق اللفظ).

وعند البصريين لا يجوز إضافة الشيء إلى نفسه وإن اختلف اللفظ، وقالوا في قراءة ابن عامر: (لم يجعل {الْآخِرَةُ} صفة {وَلَلدَّارُ} ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولكنه جعلها صفة الساعة، وكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة، وجاز وصف الساعة بالآخرة كما جاز ذلك في اليوم في قوله تعالى: {وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ} [العنكبوت: 36] .

«فإن قيل» : على هذا التقدير الذي ذكرتم يكون قد أقام {الْآخِرَةُ} التي هي الصفة مقام الموصوف الذي هو الساعة، وذلك قبيح! قيل: لا يقبح ذلك إذا كانت الصفة قد استعملت استعمال الأسماء و {الْآخِرَةُ} صارت كالأبطح والأبرق في استعمالهما أسماء. ألا ترى أنه قال تعالى ذكره: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} [الضحى: 4] ، فليست {الْآخِرَةُ} كالصفات التي لم تستعمل استعمال الأسماء، ومثل {الْآخِرَةُ} في أنها استعملت استعمال [الأسماء] الدنيا.

والاختيار قراءة العامة؛ لأن الأولى أن تجعل {الْآخِرَةُ} صفة {وَلَلدَّارُ} ، وإذا كانت صفة لها وجب أن يجري عليها في الإعراب ولا يضاف إليها، والدليل على كونها صفة {وَلَلدَّارُ} قوله تعالى: {وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى} فقد علمت بإقامتها مقامها أنها هي وليست غيرها فيستقيم أن يضاف إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت