قوله تعالى: {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ}
«فإن قيل» : ما معنى قوله: {وَمَا مَنَعَنَا} والله تعالى لا يجوز أن يكون ممنوعًا عن شيء؟
قلنا: معناه هاهنا المبالغة في أنه لا يفعل ذلك، فكأنه قد مُنع منه؛ وذلك أن الإرادة الأزلية قد سبقت بتدبير الأمور وإمضائها؛ لا يؤخرُ منها مَقَدّم ولا يُقَدمُ مؤخّر، فإذا منعت الإرادة والمشيئة أمرًا جاز إطلاق لفظ المنع على الوجه الذي ذكرنا، والباء في قوله: {بِالْآيَاتِ} زيادة، والمعنى: أن نرسل الآيات، والآية مختصرة؛ لأن التقدير: {إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} فأهلكناهم، قال المفسرون: وسنة الله في الأمم إذا سألوا الآيات فأتتهم ثم لم يؤمنوا أن يعذبهم ولا يمهلهم.
وقوله تعالى: {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} قال ابن عباس: يريد كانت لهم عيانًا، وقال قتادة؛: بينة، وقال مجاهد: آية مبصرة.
قال الأخفش: المُبْصِرةُ: البَيِّنَة، كما تقول: المُوضِحَة والمُبَيِّنَة، فعلى هذا أبصر واقع بمعنى بصر.
وقال الفراء: جعل الفعل لها، ومعنى {مُبْصِرَةً} : مضيئة، كما قال تعالى: {وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} [يونس: 67] ، أي: مضيئًا.
قال الأزهري: والقول ما قال الفراء؛ أراد: آتينا ثمود الناقة آية مبصرة، أي مضيئة، وقد ذكرنا هذا في سورة يونس وفي هذه السورة عند قوله: {آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً} [آية: 12] .