فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 317

وقوله تعالى: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ}

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد لا يضيع من ذلك عندي شيء، عليم بما أفعل ويصلح ملكك.

وقال قتادة: حفيظ لما وليت، عليم بأمره ونحوه.

قال ابن إسحاق وأبو إسحاق: وقال جماعة: يريد أني كاتب حاسب.

«فإن قيل» : لِمَ ترك الاستثناء في هذا بأن يقول: إن شاء الله، وإدخال الاستثناء في مثل هذا أوجب في كلام مثله؟. ولِمَ مدح نفسه بالحفظ والعلم؟

والجواب أن يقال: أما تركه الاستثناء فإن ذلك كان منه خطيئة أوجبت عليه من الله العقوبة، بأن أخر تمليكه عن ذلك الوقت، ذكر مقاتل ابن سليمان: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن يوسف قال: إني حفيظ عليم، لو قال: إن شاء الله، لملك من وقته ذلك"، ويمكن أن يقال: إنه أضمر في

نفسه الاستثناء وإن لم يتلفظ به.

أو يقال: أراد أن حفظي يزيد على حفظ غيري، وكذلك علمي، وكان هذا مما لا يدخل فيه شك حتى يحتاج إلى الاستثناء، وأما مدحه نفسه فإن مثل هذا إذا خلا من البغي والاستطالة، وكان المراد فيه الوصول إلى حق يقيمه، وعدل يحييه، وجور يبطله، كان ذلك جائزًا جميلًا. كقول القائل: إني لحافظ كتاب الله، عالم بتفسيره، عارف بشرائع الإسلام، يقصد بهذا القول قصد أن يتعلم منه إنسان فيفيده مما علمه الله حسن ذلك منه، ولم يحمل ذلك على تزكية النفس إذا عري قوله من الخيلاء والكبر، ذكر هذا كله أبو بكر.

وقال الكلبي فيما رواه عن ابن عباس في قوله: إنه حفيظ أي: لتقدير الأقوات، عليم بسني المجاعة، وقال الكلبي: ويقال معناه: عليم بلغات الناس كلهم، وذلك أن الناس كانوا يفدون على الملك من كل ناحية ويتكلمون بلغات مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت