فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 317

«فإن قيل» : كيف يصح تكثير الله المسلمينَ في أعينِ الكافرين، وقد قال: {وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ} [الأنفال: 44] .

فالجواب: ما قاله أبو عبيد، وهو إنَّ التقليل كان في حالة أخرى، فالله تعالى كثَّر المسلمين في أعين الكافرين، كما قَلَّل الكافرين في أعينهم، ثم في حالة أخرى، قَلَّل المسلمين في أعينهم؛ لِيَطْمَعوا فيهم، فإذا لابسوهم، كانت العاقبةُ للمسلمين عليهم. فَكِلا الأمرين فيه دلالة على لُطْف الله عز وجل للمؤمنين، وحُسْن مَعُونَتِه إياهم.

والقراءة الصحيحة الموافقة للآية التي في الأنفال من غير اختلاف حالين: قراءة العامة، وهي الياء المُعْجَمة، على المعنى الذي ذكره الزجَّاج.

على أنَّ الفرَّاء قال: يجوز أن يكون التقليل الذي ذُكِر في الأنفال لم يكن من طريق تقليل العَدَد، ولكن معناه: التهوين، كما تقول: (إني لأرى كثيرَكم قليلًا) ، أي: قد هُوِّن علي، لا أنك ترى الثلاثةَ اثنين. وإذا كان كذلك صَحَّ تكثيرُ الله المسلمين في أعين الكافرين، على ما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت