الفرع الأول
دلالة قرائن الدلالة بين التواضع وعدمه
وسنتحدث عن هذا الموضوع في النقاط السبع التالية:
أولا: الوضع في المعجم العربي.
ثانيا: الوضع في الاصطلاح الأصولي.
ثالثا: شرح المعنى الدقيق للوضع أو (( التواضع ) ).
رابعا: القرافي ورأيه في حد الوضع.
خامسا: أقسام التواضع.
سادسا: سيما المادة اللغوية المتواضع عليها.
سابعا: القرينة واتصافها بالتواضع وعدمه عند الأصوليين.
أولا: الوضع في المعجم العربي [1] :
المادة: (( و ض ع ) )مادة شديدة التعقُّد والتفرع في المعجم العربي. والذي يبدو لنا أنها تدور حول معنيين:
أحدهما: (( الخفض ) )ـ ضد الرفع ـ وهو إنزال الشيء من أعلى إلى أسفل.
ومن ذلك قولهم، في مجال الحسِّيات: (( تواضعت ) )الأرض، أي: انخفضت عما يليها، و (( اتَّضع ) )فلانٌ بعيرَه، أي: أخذ برأسه وخفضه إذا كان قائما ليضع قدمه على عنقه فيركبه، وفلان لا (( يضع ) )العصا عن عاتقه، أي: لا ينزلها، كناية عن كونه ضرّابا للنساء أو كثير التسفار، والملائكة (( تضع ) )أجنحتها لطالب العلم، أي: تفرشها حتى تصير تحت أقدامه، والمرأة (( تضع ) )، أي: تلد؛ لأنها تنزل المولود من بطنها. و (( وضع ) )فلانٌ ثيابَه، أي: خلعها؛ لأن ذلك، في الغالب، يتضمن إنزالها عن البدن إلى الأرض أو نحوها. و (( المواضعة ) ): متاركةُ البيع؛ لأن كلا من المتبايعين يُلقي ما للآخر. و (( وَضَعَ ) )البعيرُ: إذا أخفض رأسه وأسرع، ثم قيل للسير السريع (( إيضاع ) )... ومن ذلك، أيضا، قولهم، في مجال المعنويات: فلانٌ (( وضيع ) )، أي: نازل القدر أو دنيء، وفلانٌ (( متواضع ) )، أي: يُنزل نفسه في منزلة مع أنه في الواقع في أعلى منها. و (( وضع ) )عنه الدين، أي: أسقطه؛ فكأنه كان حاملا له ثم طُرح عنه. و (( الوضيعة ) ):
(1) انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 8، ص 396. والراغب الأصبهاني: أبو القاسم الحسين بن محمد، المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد كيلاني، دار المعرفة، بيروت، ص 525. ومجموعة من الأساتذة في مجمع القاهرة، المعجم الوسيط، ط 3، دار عمران، القاهرة، ج 2، ص 1081.