1.النص بمعنى اللفظ القاطع.
2.والنص بمعنى الظني.
3.والنص بمعنى المحتمل غير المؤول [1] .
لم يكن يقصد تعداد الاصطلاحات التي قيلت في النص، بل كان يقصد تعداد الأفراد التي تندرج تحت مسمى النص. فكأنه أراد القول: إن كلمة النص قد تطلق ويكون المراد بها اللفظ القطعي، وقد تطلق ويراد بها اللفظ الظني، وقد تطلق ويراد بها اللفظ المحتمل غير المؤول. أي أنها أعم من أن تطلق على نوع واحد من هذه الأفراد. وهذا يستلزم أن يكون مراده بالاشتراك الذي وصف به مصطلح النص الاشتراك المعنوي لا الاشتراك اللفظي، أي أن النص يطلق على القدر المشترك بين هذه الأفراد الثلاثة التي تندرج تحت مسمّى النص، وهذا القدر المشترك هو الوضوح.
وتفسير كلام الغزالي على هذا النحو متعين إذا أردنا لكلامه أن يوافق الحق وما عليه محققو الأصوليين، وإلا كان كلامه دعوى من غير برهان ولا تحقيق، وهو ما نُجلُّ أصوليا كبيرا كالغزالي عنه.
الاصطلاح السادس:
يُطلق فيه النَّص على: (( ما دل على معنى قطعا، وإن احتمل غيرَه، كصِيَغ الجموع في العموم فإنها تدل على أقل الجمع قطعا وتحتمل الاستغراق ) )قاله القرافي [2] . ومعناه: أن النص يُطلق على اللفظ الذي يدل على أكثر من معنى، في الوقت نفسه، بحيث تكون دلالته على واحد، على الأقل، من هذه المعاني، قطعية، ولا ضير في كون دلالته على المعنى أو المعاني الأُخَر ظنية، كاللفظ العام بصيغة الجمع يدل على أقل الجمع قطعا، ويدل على الاستغراق ظنا، فقول القائل: (( جاء الأولاد ) )يدل على مجيء اثنين أو ثلاثة منهم قطعا، ويدل، في الوقت نفسه، على مجيء الجميع ظنا.
وهذا اصطلاح مخترع، لا أظن أحدا قاله قبل القرافي [3] . وقد قاله، فيما يبدو لي، استنتاجا لا استقراء، وذلك، والله أعلم، أنه وجد بعضهم يُطلق على العام، وربما على غيره من الظواهر، مصطلح النص، فبدل أن يعتقد أن هذا الإطلاق إنما هو بمعنى الواضح الأعم
(1) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 384.
(2) انظر: القرافي، شرح المحصول، ج 2، ص 629، ج 5، ص 2275.
(3) وقد ذكر القرافي ـ شرح المحصول، ج 2، ص 630 ـ أنه نص على هذا المعنى الغزالي في المستصفى. ولم نجد الغزالي ينص عليه أثناء عرضه لمعاني النص، فربما أن القرافي استنتجه من المعنى الثاني أو الثالث الذي أورده الغزالي للنص، لكنَّ استنتاجه هذا بعيدٌ للغاية، وليس ثمة ما يشير إليه.