لا يختلف (( الصريح ) )، اصطلاحا، عن (( الصريح ) )، لغة، بالمعنى الثاني ـ أي الظهور ـ إلا من حيث العموم والخصوص. فالصريح في اللغة يمكنه أن ينطبق على أي شيء ظاهر، أما في الاصطلاح فهو اللفظ الظاهر خاصّة.
واللفظ الصريح، هو، كما قال الزركشي: (( اسمٌ لما هو ظاهر المراد عند السامع بحيث يسبق إلى أفهام السامعين المراد منه، نحو: أنتِ طالق، بعت واشتريت، ... [وفي اصطلاح] الأصوليين: هو ما انكشف المراد منه في نفسه، فيدخل فيه المبيَّن والمحكم ... [ويقابِلُ اللفظَ الصريحَ اللفظُ الكنائي، أو الكناية، وهي] عند الأصوليين: اسمٌ لما استتر فيه مراد المتكلم من حيث اللفظ، كقوله في البيع: جعلته لك بكذا، وفي الطلاق: أنت خلية. ويدخل فيه المجمل، ونحوُه. مأخوذٌ من قول الشاعر:
وإني لأكنو عن قَذورَ [1] بغيرها وأُعرب أحيانا بها وأُصارح )) [2] .
إذن، فالصريح، وفقا للزركشي في كلامه السابق،: لفظٌ ظاهرٌ دال على المعنى المقصود منه بنفسه. وهذا يشمل (( المبيَّن والمحكم ) )، وبالتالي الظاهر و (( النص ) )من أنواع الألفاظ التي ذكرنا، لأن (( المبين ) )و (( المحكم ) )يشتملان على الظاهر و (( النص ) ) [3] . والكنايةُ عكسُ الصريح، أي أنها: لفظٌ يشوبه الغموض فلا يدل على المعنى المقصود منه بنفسه [4] . وهذا يشمل (( المجمل ونحوه ) )أي المشترك والمؤول من أنواع الألفاظ التي ذكرنا.
(1) والذي في المطبوع من البحر المحيط (( قدور ) )بالدال المهملة لا الذال المعجمة. والصحيح أنها (( قذور ) )بالذال المعجمة. قال عبد العزيز البخاري، كشف الأسرار، ج 1، ص 169: (( والقذور: المرأة التي تجتنب الأقذار والريب ) ). وتفسيره هذا صحيح في اللغة، لكنه ليس هو المراد في بيت الشعر المذكور ـ وهو لأبي زياد الكلابي ـ بل المراد: اسم امرأة كان يعشقها الشاعر، وقد أرسلت إليه بعد مقالته: أن قد فضحتني وقد بحت باسمي، كما في لسان العرب، ج 15، ص 234.
(2) الزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 249. وانظر: الأنصاري، فواتح الرحموت، ج 1، ص 226.
(3) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص 485.
(4) ومن هنا فقد احتاجت الكناية، حتى تكون دالة وملزمة لقائلها بما يترتب عليها ديانة أو قضاء، إلى أن يقترن بها أحد شيئين: أحدهما: قصد المتكلم (= النية) ، والثاني: القرينة: حالية أو مقالية. فأما (( قصد المتكلم ) )فيُناط به الحكم الدياني، وأما (( القرينة ) )فيُناط بها الحكم القضائي. انظر: الأنصاري، فواتح الرحموت، ج 1، ص 226.