فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 384

المقصد الثاني

أنواع (( الحال التي ورد فيها الخطاب ) )

لقد وعدنا آنفا بإيراد تقسيم جامع نحاول فيه حصر القرائن الحالية بالنوع لا بالفرد. وقبل أن نباشر هذه المهمة لا بد لنا من التطرق إلى ما أشار إليه الأصوليون في هذا الصدد من أنواع القرائن الحالية، ثم التطرق إلى أقوال وتقسيمات المعاصرين من اللغويين. ولذا فقد جاء هذا المقصد في النقاط الثلاث التالية:

أولا: أنواع القرائن الحالية عند الأصوليين.

ثانيا: أنواع القرائن الحالية عند المعاصرين.

ثالثا: التقسيم الذي نراه مناسبا للقرائن الحالية.

أولا: أنواع القرائن الحالية عند الأصوليين:

لم يَخُضِ الأصوليون ـ كما أشرنا من قبل ـ خوضا مباشرا في تقسيم القرائن الحالية. وعلى الرغم من هذا فإنه لم يخلُ كلامهم من إشارات صريحة وغير صريحة إلى أهم أقسام أو أنواع هذه القرائن.

فأثناء حديثه عن القرائن الحالية التي يتقيد بها اللفظ العام أشار إمام الحرمين إلى قرينتين حاليتين هما من أهم القرائن الحالية: حال المتكلم، والسبب الذي ورد عليه اللفظ العام. وذلك حينما قال:

(( القرائن تنقسم: إلى قرائن حالية، وإلى قرائن لفظية. فأما القرائن الحالية: فكقول القائل: رأيت الناس وأخذت فتوى العلماء. ونحن نعلم أن حاله لا يحتمل رؤية الناس أجمعين ومراجعة جميع العلماء. فهذه القرينة [وهي قرينة حال المتكلم] وما في معناها تتضمن تخصيص الصيغة. وستتلوها مسائل حرية بالالتحاق بهذا القسم ) ). وذكر منها: (( مسألة: إذا ورد خطاب الشارع، صلوات الله عليه وسلامه، على سبب مخصوص وسؤالٍ واقع عن واقعة معينة ) ) [1] .

وأشار الغزالي إلى قرينة حال المتكلم بشِقَّيها: الحال المعهودة، والحال الطارئة، كما وأشار إلى قرينة الظرف الذي يُقال فيه الخطاب. وذلك بقوله في دلالة صيغ العموم على الاستغراق: (( إنَّ قصد الاستغراق يُعلم بعلم ضروري يحصل عن قرائن أحوال ورموز وإشارات

(1) الجويني، البرهان، ج 1، ص 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت