فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 384

الفرع السادس

النوعان السادس والسابع من القرائن الحالية

سبب الخطاب وعلة الخطاب

وإنما أوردناهما معا لشدة الارتباط بينهما.

والذي نقصده بسبب الخطاب هو الأمر الخارجي الذي اقتضى صدور الخطاب عن المتكلم [1] . وهو ما يُعبَّر عنه لدى حملة الشريعة بـ (( سبب النزول ) )فيما يتعلق بنصوص القرآن الكريم، وبـ (( سبب الورود ) )فيما يتعلق بالحديث الشريف. وعبَّر عنه المالكية، فيما يتعلق باليمين الصادرة عن سبب بـ (( البساط ) )، وبـ (( المحرك ) ) [2] . وعبَّر عنه العالم اللغوي السلوكي الأمريكي بلومفيلد بـ (( المثير ) ) [3] .

وأما علة الخطاب ـ ولا أقول: علة الحكم ـ فهي الأمر الباطني الذي اقتضى صدور الخطاب عن المتكلم. أو قل: هي الباعث النفسي على التكلم بالخطاب [4] .

ولتوضيح المفهومين (( سبب الخطاب ) (( علة الخطاب ) )نسوق هذين المثالين:

• المثال الأول: هو مثال (( جاك، وجيل، والتفاحة ) )المشهور لدى علماء الدلالة [5] . وحاصله أن فتاة اسمها جيل كانت تسير مع أخيها الكبير جاك فرأت تفاحة على الشجرة، ولم تكن لتصل إليها، فقالت له: (( أحضر لي التفاحة ) )فاستجاب جاك لذلك وأحضرها إليها.

(1) قال الزركشي ـ البحر المحيط، ج 3، ص 215: (( ليس المراد بالسبب هنا السبب الموجب للحكم، كزَنَى ماعزٌ فرُجِم، بل السبب في الجواب ) ). ثم عزاه إلى ابن السمعاني، وهو موجود عنده بمعناه في القواطع، ج 1، ص 193. ثم نقل عن صاحب (( المصادر ) )قوله: (( ليس المراد بالسبب هنا ما يولِّد الفعل، بل المراد به الداعي إلى الخطاب بذلك القول، والباعث عليه ) ). وقال أبو الحسين ـ المعتمد، ج 1، ص 280: (( سبب الخطاب هو ما يدعو إلى الخطاب ) ). وهذه التعريفات ـ فيما نرى ـ قاصرة وموهمة وتنطبق على سبب الخطاب انطباقها على علة الخطاب، مع أنهما متغايران. وقد فات أصحاب هذه التعريفات ذكرُ وصفٍ لازم من أوصاف السبب، وهو كونه ظاهرا لا باطنا، أي أنه يحدث في الخارج لا في الذهن. وهذا هو الفيصل الأساس بينه وبين علة الخطاب كما سترى.

(2) انظر: الحطاب: محمد بن عبد الرحمن المغربي، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، دار الفكر، بيروت، ط 2، 1398 ه‍، ج 3، ص 286. وابن القيم: إعلام الموقعين، ج 4، ص 107.

(3) انظر، السعران، علم اللغة، ص 305.

(4) انظر بحثا مفصلا في تعريف العلة عند، شلبي، تعليل الأحكام، ص 112.

(5) انظر، السعران، علم اللغة، ص 305،306. وبالمر، علم الدلالة، ص 81. وعلم الدلالة أو السيمانتك هو علم لغوي حديث يهتم بدراسة اللغة والألفاظ من حيث دلالتها، وكونها أداة للتعبير عما يجول في الخاطر، وقد أقبل العلماء على هذا العلم بعد نضوج العلوم اللغوية المختلفة، وهو يعد قمة العلوم اللغوية الأخرى وثمرتها. انظر: عاصي ويعقوب، المعجم المفصل في اللغة والأدب، ج 1، ص 342. وبن ذريل، اللغة والدلالة، ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت