فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 384

المطلب الثاني

تقسيمات القرينة عند أصوليي الحنفية

تتابع أصوليو الحنفية ـ البزدوي (ت 482 ه‍ (، والسرخسي (490 ه‍ (، وصدر الشريعة (ت 747 ه‍ (ـ على إيراد قسمة لـ(( القرائن التي يُصرف بها الكلام إلى المجاز ) ) [1] وذلك ضمن باب أسموه بـ (( جملة ما تُترك به الحقيقة ) ).

قال البزدوي: (( ما تُترك به الحقيقة [أي: القرائن] خمسة أنواع:

1.قد تترك بدلالة الاستعمال والعادة.

2.وقد تترك بدلالة اللفظ في نفسه.

3.وقد تترك بدلالة سياق النظم.

4.وقد تترك بدلالة ترجع إلى المتكلم.

5.وقد تترك بدلالة في محل الكلام )) .

وإليك شرح هذه القرائن مأخوذا، بتصرف واختصار، من البزدوي وشرحه [2] .

أما القرينة الأولى: فهي قسمان:

أحدهما: دلالة الاستعمال: ومثال ذلك الصلاة والحج والزكاة وغير ذلك من الأسماء الشرعية، فإن حقائقها اللغوية مهجورة لأن اللفظ لم يعد يُستعمل في الغالب إلا في معناه الشرعي، فمن نذر صلاة أو حجا أو المشي إلى بيت الله، فإن ذلك ينصرف إلى الحقيقة الشرعية لا إلى المدلول اللغوي.

والقسم الآخر: دلالة العادة: ومثاله: إذا حلف (( لا يأكل رأسا ) )، فهو يُحمل على رؤوس البقر والغنم فقط لا على كل رأس، فرأس الجراد والعصفور، مثلا، لا يدخلان تحته، مع أنهما رأسان حقيقة؛ لأن العادة فيما يُؤكل من الرؤوس مقتصرة على ما يُكبس في التنانير والأفران ويُباع مشويا. وهكذا حكم جميع الأسماء التي لها مدلول في العرف وآخرُ في اللغة تُحمل على المدلول العرفي.

وأما القرينة الثانية: وهي دلالة اللفظ في نفسه، فالمقصود بها (( أن يكون اللفظ متناولا لأفرادٍ بعمومه على سبيل الحقيقة، ولكنه يكون معنويا فيتخصَّص بالبعض بالنظر إلى مأخذ اشتقاقه ) ). أي أن هذا اللفظ لا يدخل فيه بعض الأفراد ـ وإن كان في الظاهر أنها تدخل فيه ـ لوصفٍ ما تفارق به هذه الأفراد مدلول اللفظ العام.

فالفرد الذي لا يتناوله اللفظ العام بسبب هذه القرينة: إما أن يكون ناقصا في المعنى عن اللفظ العام، وإما أن يكون زائدا.

(1) البخاري، كشف الأسرار، ج 2، ص 175.

(2) انظر: البخاري، كشف الأسرار، ج 2، ص 175 ـ 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت