الفصل الثالث
أنواع القرائن من حيث مجال تأثيرها على النص
وهذه المجالات ـ كما قلنا ـ هي الثبوت وعدمه، والإحكام وعدمه (= النسخ) ، والترجيح، والدلالة.
وسنسمي القرائن المؤثرة على هذه المجالات على التوالي بـ: (( قرائن الثبوت ) )، و (( قرائن الإحكام ) )، و (( قرائن الترجيح ) )، و (( قرائن الدلالة ) ). ولقد تجاوزنا أو ألغينا في هذه التسميات، وبالذات الأولى والثانية، جانبَ العدم ـ فلم نقل مثلا (( قرائن الثبوت وعدمه ) )، أو (( الإحكام والنسخ ) )ـ لا لأنا لا نقصد هذا الجانب عند إطلاق ما اخترنا من اسم، وإنما للاختصار، وتغليبا لجانب الإيجاب على جانب السلب. وعليه، فـ (( قرائن الثبوت ) )تشتمل، عندنا، على قرائن حصول الثبوت وانتفائه، و (( قرائن الإحكام ) )تشتمل على قرائن الإحكام وانتفائه، أي النسخ.
ومن أجل بيان هذه القرائن اشتمل هذا الفصل على أربعة مطالب:
المطلب الأول: قرائن الثبوت.
المطلب الثاني: قرائن الإحكام.
المطلب الثالث: قرائن الترجيح.
المطلب الرابع: قرائن الدلالة.
وبما أن تركيزنا في هذه الدراسة ينصب على منهج الأصوليين في فقه النص، فإن حديثنا المفصل سيكون في قرئن الدلالة أما القرائن الأخرى غير قرائن الدلالة فسيكون حديثنا فيها، في الأعم الأغلب، مجملا غايته التقسيم والضبط لا التفصيل والشرح والترجيح. ومن هنا جعلنا ما استطردنا فيه مما هو من قبيل التفصيل والشرح والترجيح في حاشية الكتاب لا في المتن.