فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 384

المقصد السادس

المباحث الأصولية التي تتعلق بالمقال وقرائنه

لاشك أن البحث في مقال الخطاب ومواده الصرفية والمعجمية والتركيبية هو بحث لغوي في الأصل لا أصولي، ولذا فإن تفصيل القول في جميع قضاياه يوجد في كتب الصرف والنحو والبلاغة واللغة، لكنّ هذا لم يمنع من أن يتطرق الأصوليون إلى دراسات خاصة لبعض المواد الصرفية أو المعجمية أو التركيبية لبعض الألفاظ أو التراكيب، فالأصوليون ـ كما يقول الزركشي: (( دقَّقوا النظر في فهم أشياء من كلام العرب لم تصل إليها النحاة ولا اللغويون، فإن كلام العرب مُتَّسع والنظر فيه متشعِّب، فكُتُبُ اللغة تضبط الألفاظ ومعانيها الظاهرة دون المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى نظر الأصولي باستقراء زائد على استقراء اللغوي. مثاله: دلالة صيغة (( افعل ) )على الوجوب، و (( لا تفعل ) )على التحريم، وكون (( كل ) )وأخواتها للعموم، ونحوه مما قيل: إنه من اللغة، ولو فتشت عنه في كتب اللغة لم تجد فيها شيئا من ذلك غالبا، وكذلك في كُتُب النحاة في الاستثناء من أن الإخراج قبل الحكم أو بعده، وغير ذلك من الدقائق التي تعرَّض لها الأصوليون وأخذوها من كلام العرب باستقراء خاص، وأدلة خاصة لا تقتضيها صناعة النحو، وسيمر بك منه في هذا الكتاب العجب العجاب )) [1] .

فمن المباحث التي عُني بها الأصوليون بـ (( المعنى الصرفي ) )للصيغ، مبحث صِيَغ العموم، أي الصيغ الدالة على استغراق جميع ما يصلح للدخول فيها كصيغ الجموع (مثل: المسلمين، الكفار، المطلقات ... الخ) . وقد أفرد الحافظ العلائي صيغ العموم بكتاب خاص أتى فيه على ذكر وتحقيق العشرات من هذه الصيغ سماه بـ (( تلقيح الفهوم في تنقيح صيغ العموم ) )، وهو مطبوع متداول. وكذا من المباحث التي عني بها الأصوليون بـ (( المعنى الصرفي ) )للصيغ مبحثا الأمر والنهي، والمعاني التي تدل عليها الصيغة الصرفية للأمر (( افعل ) )والصيغة الصرفية للنهي (( لا تفعل ) )، و الأمر والنهي بابان مستقلان في كتب الأصول يحظيان باعتناء خاص ودراسة ضافية من قبل الأصوليين تتناول الكثير من المسائل الدقيقة التي تتعلق بهاتين الصيغتين، وحسبك مثالا على ذلك مسألة اقتضاء النهي لفساد المنهي عنه أو عدم فساده، وقد أفرد العلائي، أيضا، هذه المسألة بكتاب حافل سماه: (( تحقيق المراد في أن النهي يقتضي الفساد ) ).

(1) الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 14، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت