فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 384

الفرع الرابع

النوع الرابع من أنواع القرائن الحالية

العلاقة بين المتكلِّم والمخاطَب

والمقصود بالمعرفة بهذه الحال هو معرفة وجه الارتباط والنسبة بين مقام أو منصب المتكلم، وبين مقام أو منصب المخاطَب. فقول السلطان لأحدهم: (( أرغب منك أن تحضرني ) )يختلف فهْمُه بحسب الشخص الذي تَوَجَّه به إليه. فلو توجه به إلى وزيره فقد يُفهم منه الإلزام. وإذا توجه به نفسَه إلى زوجته فكذلك، لكن ربما بدرجة أقل. وإذا توجه به إلى زعيم دولة مجاورة فهو التماس لا إلزام. وإذا توجه به إلى زعيم دولة عظمى متغطرسة لم يُفهم منه إلا الرجاء أو الاستجداء. وهكذا ... .

فإن قيل: فإذا كانت العلاقة بين المتخاطِبَيْن، أمرا يتوقف على المعرفة بحالهما وبأوصافهما، وقد سبق لك إفراد كل واحد منهما ببند خاص به، فما الداعي لأن تفرد العلاقة بينهما ببند جديد؟

فأقول: لمَّا كان النظر في أثر حال المتكلم على معنى الخطاب لا يُلتفت فيه إلى حال المخاطَب، وكذلك لما كان النظر في حال المخاطَب لا يُلتفت فيه إلى حال المتكلم، كان لا بد من حال ثالثة تجمع بين الحالين بحيث يُنظر فيها إلى حال المتكلم بالنسبة إلى حال المخاطَب وبالعكس. وهي هذه التي نخوض فيها.

والبحث في حال (( العلاقة بين المتكلم والمخاطب ) )منحصرٌ ـ من وجهة نظرنا ـ في ناحيتين: ناحية الدرجة، وناحية النوع.

أ. فأما ناحية الدرجة ـ أو (( الرتبة ) )باصطلاح الأصوليين [1] ـ فهي، بحسب التقسيم العقلي، على ثلاث درجات لا غير، هي:

1.درجة الأعلى إلى الأدنى.

2.ودرجة الأدنى إلى الأعلى.

3.ودرجة المساوي إلى المساوي.

وبناء على هذا، أشار البلاغيون إلى أن صيغة الأمر (( افعل ) )إذا كانت موجهة من الأعلى إلى الأدنى فهي للأمر، ومن الأدنى إلى الأعلى للدعاء، ومن المساوي للمساوي للالتماس [2] .

(1) انظر: أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1،ص 43.البناني، حاشية البناني، ج 1، ص 580.

(2) انظر: القزويني: جلال الدين أبو عبد الله محمد بن سعد، الإيضاح في علوم البلاغة، دار إحياء العلوم، بيروت، ط 4، 1998 م، ص 142،143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت