فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 384

و (( اطراد العادات ) )هذا، إما أن يكون كليا، بحيث لا يتخلف أبدا إلا بمعجزة كالإحراق بالنسبة للنار، والسيولة بالنسبة للماء غير المتجمد. وإما أن يكون أغلبيا، كدلالة توقف نبض الإنسان على موته، فهذا ليس اطراده كليا؛ إذ من الناس من يعود إليه النبض بعد انقطاعه فترة. وكدلالة إقبال الغيم الكثيف الهابط على حدوث المطر. فقد يتخلف المطر عن مثل هذا الغيم أحيانا.

• وأما الدلالة الوضعية فهي ما يُفضي فيها الدال إلى المدلول، لا بواسطة التلازم العقلي المنطقي، ولا بواسطة اطراد العادة الكونية، بل بواسطة الوضع أو الاصطلاح.

وهذا الوضع أو الاصطلاح: إما أن يكون لفظيا أو غير لفظي. وكلاهما: إما أن يكون بشريا أو شرعيا. وعليه، كانت الدلالة الوضعية أربعة أقسام:

أحدها: دلالة وضعية، لفظية، بشرية: وهي دلالة الألفاظ اللغوية التي وضعها البشر إزاء المعاني المختلفة على هذه المعاني. كدلالة لفظ الأسد، عند العرب، على الحيوان المعروف.

والثاني: دلالة وضعية، لفظية، شرعية: وهي دلالة الألفاظ التي وضعها الشارع على المعاني أو على الأحكام المختلفة. كدلالة لفظ (( الصلاة ) )على الصلاة المعروفة. ودلالة قول الزوج لزوجه: (( أنت طالق ) )، على ما رتب الشارع على الطلاق من أحكام.

والثالث: دلالة وضعية، غير لفظية، بشرية: وتلك كدلالة إشارات المرور المختلفة على معانيها المتواضع عليها. وكدلالة رنين الجرس في المدرسة على نهاية الدرس أو بدايته. وكدلالة لبس السواد، عند بعض الناس، على الحزن ولبس البياض على الفرح. وهكذا ...

والرابع: دلالة وضعية، غير لفظية، شرعية: وتلك هي الأسباب والعلامات والعلل ـ من غير الألفاظ ـ التي جعلها الشارع مناطا للأحكام كدلالة دلوك الشمس على وجوب صلاة الظهر. ورؤية هلال رمضان على وجوب الصوم. وكدلالة ثبوت شرب المُسكر من قِبَل فردٍ ما على وجوب تطبيق الحدّ عليه من قِبَل الجماعة. وهكذا ...

والدلالة الوضعية بخلاف سابقتيْها عُرضة للتغيُّر والتبدُّل المستمِرَّيْن بحسب إرادة الواضع التي قد تتغير باختلاف الأزمنة والأمكنة: أما الدلالة الوضعية البشرية فتغيرها من الظهور بمكان. وأما الدلالة الوضعية الشرعية فيدل على تغيرها اختلاف الشرائع ما بين رسول وآخر، وأمة وأخرى، وأيضا وجود النسخ في الشريعة الواحدة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت