المقصد الأول
التعريف بـ (( الحال التي ورد فيها الخطاب ) )
وسنجعل هذا المقصد في النقاط السبع التالية:
أولا: الحال: لغة، واصطلاحا.
ثانيا: خروج القرائن الحالية عن الحد والعد عند البعض.
ثالثا: حديث الأصوليين والفقهاء عن القرائن الحالية.
رابعا: مناقشة القول بخروج القرائن الحالية عن الحد والعد.
خامسا: استعمال القرائن الحالية في لغة الأصوليين والفقهاء.
سادسا: التعريف بـ (( معنى الحال التي ورد فيها الخطاب ) ).
سابعا: العلاقة بين الحال وبين المقال والسياق.
أولا: الحال: لغة، واصطلاحا:
الحال: هي الصفة أو الكيف الذي يعرض للشيء. فحال الإنسان، مثلا، هي (( كِيْنَةُ الإنسان، أي: ما كان عليه من خير وشر، يُذكَّر ويُؤنَّث، والجمع أحوال ) ) [1] . وحال الإنسان، أيضا، هي (( ما يختص به من أموره المتغيرة الحسِّية والمعنوية ) ) [2] . وقال الراغب: الحال: هي (( ما يختص به الإنسان وغيره من أموره المتغيرة في نفسه وجسمه وقُنيته ) ) [3] . والحال، بما هي اسمٌ يدل على الأوصاف أو الكيفيات المتغيرة أو القابلة للتغير في الشيء الذي تُضاف إليه، تعود في أصل اشتقاقها إلى الفعل (( حَالَ يَحولُ حُؤولا ) )بمعنى تغيَّر. ومن هذا الفعل جاء لفظ (( الحَوْل ) )بمعنى السَّنة؛ وذلك باعتبار تغير الفصول وتقلبها في العام الواحد. وقيل: قوسٌ (( مُسْتَحالة ) )، أي: مُعْوَجَّة؛ لأنها بطول الأمد انقلبت عن حالها واستقامتها التي كانت عليها. وقالوا في المثل: هو (( أحْوَلُ ) )من أبي براقش، وهو (( أحْوَلُ ) )من أبي قلمون. وأبو براقش وأبو قلمون ـ على الترتيب ـ طيرٌ وثوبٌ يتلونان ألوانا، و (( المُحال ) )من الكلام هو ما عُدل به
(1) انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 11، ص 190.
(2) المعجم الوسيط، ج 1، ص 216.
(3) الراغب الأصفهاني، المفردات، ص 137.