على العصير، كما في قوله تعالى: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا} (يوسف:36) ، وهكذا باقي العلاقات، وهي معروفة محصورة لدى الأصوليين وأهل البيان.
وبالرسم الشجري نجد أن أقسام التواضع تكون على الشكل التالي:
قد يُقال هل من سيما، أو علامة ـ غير الشيوع ـ تميِّز لنا المادة اللغوية المتواضع عليها من غيرها؟
فالجواب: نعم، وهو كون المادة المتواضع عليها مادة محصورة معدودة، بحيث يُعدُّ الخروج عليها خروجا عن النظام اللغوي للجماعة للغوية، وبالتالي خطأ أو لحنا. ولهذا فإن الجماعة اللغوية لكل لغة تهتم بحصر الموضوعات في نظامها اللغوي، وتودعها كتبَها اللغوية: فالمواد المعجمية تتكفل ببيانها المعاجم، والمواد الصرفية والتركيبية تتكفل ببيانها كتب الصرف والنحو، والعلاقات المجازية تهتم ببيانها كتب البلاغة والبيان. قال ابن مالك صاحب الألفية في النحو، وهو بصدد إثبات أن الكلام ـ وهو اللفظ المركب المفيد ـ لا يدل بالوضع بخلاف الألفاظ المفردة: (( إنّ الدال بالوضع لا بد من إحصائه ومنع الاستئناف فيه كما كان ذلك في المفردات والمركبات [المشهورة] القائمة مقامَها [كالأمثال] ، فلو كان الكلام دالا بالوضع وجب ذلك فيه، ولم يكن لنا أن نتكلم إلا بكلام سُبق إليه، كما لا يُستعمل في المفردات إلا ما سَبَقَ استعماله، وفي عدم ذلك برهان على أن الكلام ليس دالا بالوضع ) ) [1] . وقال تلميذه ابن إياز: (( ولو كان حال الْجُمَل حال المفردات في الوضع لكان استعمال الجمل وفهم معناها متوقفا على نقلها عن العرب، كما كان المفرداتُ كذلك، ولَوَجَبَ على أهل اللغة أن يتتبعوا الجمل ويودعوها كتبهم كما فعلوا ذلك بالمفردات ) ) [2] .
(1) الزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 10.
(2) المرجع السابق، ج 2، ص 10.