(( إنسان ) )، مثلا، ينطوي على تصور: مادة الكلمة، وهي (( إ، ن، س، ا، ن ) )، وهيئتها، وهي الهيكل الذي تشكلت به هذه المادة من تقديم الألف على النون على السين ... الخ بما لها من حركات معينة.
[والقسم الثاني: هو] الوضع النوعي: وهو وضع أحد جزئي اللفظ ـ وهما: المادة والهيئة ـ لمعنى )) [1] .
1.فوضع المادة: المقصود به وضع المادة المعجمية كالمادة (( ض ر ب ) )للدلالة على معنى إيقاع شيء على شيء كالضرب بالعصا. ونوعيةُ أو كلّية هذا الوضع نشأت عن إمكانية تشكُّل المادة الوضعية في هيئات مختلفة كـ (( ضَرَبَ ) )و (( ضارب ) )و (( مضروب ) )... الخ.
2.ووضع الهيئة: نوعان:
أحدهما: وضع الهيئة في الكلمة المفردة، كصيغ المشتقات في دلالتها على معانيها المختلفة، كصيغة (( فَعَلَ ) )في الكلمة (( ضَرَبَ ) )في دلالتها على حصول حدَث الضرْب في الماضي. ونوعيةُ أو كلّية هذا الوضع نشأت عن إمكانية حشو المادة الوضعية، وهي الهيئة المفردة، بما لا ينحصر من المواد المعجمية، فالصيغة (( فاعل ) )، مثلا، يمكنها أن تكون: ضارب، قائد، سائق، راكب، عامل، قائل ... الخ.
والنوع الثاني: وضع الهيئة في التركيب: كوضع الهيئة التركيبية من المبتدأ والخبر للدلالة على إسناد الخبر إلى المبتدأ والحكم عليه به مجردا عن الزمن، والهيئة التركيبية من الفعل والفاعل لإسناد الفعل إلى الفاعل والحكم عليه به في زمن ما. ونوعية أو كلية هذا الوضع نشأت عن إمكانية حشو المادة الوضعية، وهي الهيئة التركيبية، بما لا ينحصر من الكلمات المفردة فالهيئة التركيبية للمبتدأ والخبر يمكنها أن تكون: زيد قادم، خليل عالم، الجو صحو، اليهودي عدو، الطفل نائم ... الخ.
ويُقسّم الوضع النوعي، من جهة وضع اللفظ الدال بنفسه أو بغيره، إلى نوعين [2] :
أحدهما: وضع المادة اللغوية اللفظية، الدالة بنفسها على المعنى. وهو ينطبق على وضع الهيئتين: الصرفية والتركيبية.
والنوع الثاني: وضع المادة اللغوية الدالة بالقرينة على المعنى. وهو وضع المجاز، والموضوع فيه بالنوع هو العلاقة بين اللفظ ومعناه المجازي. وذلك كعلاقة المشابهة التي سوّغت إطلاق الأسد على الرجل الشجاع. وعلاقة اعتبار ما يكون التي جوزت إطلاق الخمر
(1) الحكيم، محمد تقي، الوضع: تحديده، تقسيماته، مصادر العلم به، ضمن سلسلة تجارب الأصوليين في المجالات اللغوية، مطبعة العاني، بغداد. ص 21. وانظر: أمير بادشاه، تيسير التحرير، ج 2، ص 5،6.
(2) انظر: أمير بادشاه، تيسير التحرير، ج 2، ص 5،6.