فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 384

الاصطلاح الثاني:

ويُطلق فيه النص بمعنى (( حكاية اللفظ على صورته، كما يُقال: هذا نَصُّ كلام فلان ) )، وهذا نصُّ كلام الزركشي [1] . وقال ابن حزم: (( وقد يُسمَّى كلُّ كلام يُورد كما قاله المتكلم به نصَّا ) ) [2] .

ولنا هاهنا ملاحظتان:

إحداهما: أن مصطلح النص في هذا الإطلاق لا يُلفظ مجردا بل مقيدا بالإضافة إلى القائل، أي أنه لا يقال: (( النص ) )هكذا بـ (( ألـ ) )التعريف، كما هو الحال في الاصطلاح السابق، وإنما يُقال: هذا نَصُّ كلام فلان بالإضافة إلى القائل، أو يُقال: نَصَّ فلانٌ على كذا بصيغة الفعل. ولا يُستغنى عن الإضافة إلا إذا دلَّت القرينة عليها.

الملاحظة الثانية: لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن الأصوليين كثيرا ما يتجوَّزون في هذا الإطلاق لا سيما حالة إيراد النص بصيغة الفعل، فيقولون: نَصَّ فلان على كذا ويوردون معنى كلامه لا كلامَه بحروفه، ولا يخفى هذا الأمر على مُتتبِّع.

الاصطلاح الثالث:

يُطلق فيه النص على (( نص الشافعي، فيُقال لألفاظه نصوص باصطلاح أصحابه كافَّة ) ) [3] ، فيقولون: هذا الحكم حكاه فلان عن النص، ويجب كذا على النص، وهذا بخلاف النص. ويقصدون في ذلك كله كلام الإمام الشافعي رحمه الله تعالى. وليس هذا الاصطلاح إلا نوع تخصيص للذي قبله. فلعله كان يُقال (( نَصّ الشافعي ) )بالإضافة، ثم لما اشتهرت الإضافة، بيْن الشافعيّة خاصّة، استُغني عنها اختصارا وعُوِّضت بِ (( ألـ ) )التعريف فصار يُقال: (( النَّص ) )مجردا، والله أعلم.

هذه هي المعاني الاصطلاحية الثلاث التي أطلقت بإزاء النص بحيث جعلته يقابل لفظا ما بغض النظر عن دلالة هذا اللفظ. وهذا اللفظ كما رأينا هو:

• إما لفظ الكتاب والسنة.

• وإما لفظ كل قائل بحروفه.

• وإما لفظ الإمام الشافعي خاصَّة.

وحان الوقت الآن لنبدأ بالقسم الثاني من المعاني الاصطلاحية التي تقابل النص بوصفه لفظا ذا دلالة من نوع خاص.

(1) الزركشي، البحر المحيط، ج 1،ص 462.

(2) ابن حزم، الإحكام، ج 1، ص 43.

(3) الزركشي، البحر المحيط، ج 1،ص 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت