فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 384

الفصل الأول

الأدوات المعرفية اللازمة لتدبر الخطاب

هذه الأدوات، كما أسلفنا، ثلاث، هي:

• ما يقع ضمن (( مقال الخطاب ) ).

• وما يقع ضمن (( السياق الذي ورد فيه الخطاب ) ).

• وما يقع ضمن (( حال الخطاب ) ).

والمقصود بـ (( معرفية ) )هذه الأدوات هو كونها:

1.إما مواد مدركة بالحس سمعا أو بصرا وقت التلقي. كما هو الشأن في مقال الخطاب والسياق الضيّق الذي ورد فيه، والحال التي قيل فيها.

2.وإما مواد مختزنة في الذاكرة يستدعيها المتلقي وقت تلقيه الخطاب في سبيل سعيه لتدبر الخطاب. كما هو الشأن في بعض ما يقع ضمن حال الخطاب، كالحال المعهودة للمتكلم أو المخاطَب، كما سنوضح ذلك في حينه.

وعليه، فلا تَدَخُّلَ للعقل في سبيل الحصول على هذه الأدوات. ومن هنا جعلناها تقع مقابل الأداة العقلية.

فإن قيل: إن الإدراك الحسِّي، والاسترجاع الذهني من الذاكرة، هما عمليتان عقليتان: أما الإدراك الحسي؛ فلأن الحس ـ كالبصر مثلا ـ يقوم فقط بنقل صورة الشيء إلى الدماغ نقلا آليا من غير إدراك أو تمييز لماهية المنقول، كما تفعل كاميرا التصوير تماما. ثم يقع، بعد ذلك، على عاتق الدماغ تمييز ماهية هذه الصورة، وعلى أي شيء تدل، وإلى أي شيء تعود. وأما الاسترجاع الذاكري؛ فلأن الدماغ، وبشكل واضح، هو الذي يقوم بهذه العملية مباشرة. فإذا كان الأمر كذلك فلا وجه لجعل هاتين العمليتين معرفيتين لا عقليتين!

فنقول: نعم، نحن لا ننكر أن الإدراك الحسي والاسترجاع الذاكري هما من العمليات التي تتطلب تَدَخُّل الدماغ، لكن ما نلحظه على هاتين العملتين أنهما في النوع الأدنى من العمليات التي يقوم بها الدماغ؛ ولأجل ذلك فقد دَرَجَ العرف اللغوي أن لا يُطلق مُسمَّى العقل والتعقل عليهما، إذِ الناس يطلقونه على العمليات الدماغية التي تتطلب نوعا من التركيب أو التحليل أو القياس أو الاستقراء أو الاستنتاج أو المقارنة وغير ذلك مما يتطلب جهدا دماغيا واضحا. ومن هنا، فإني لم أخطئ إذ جعلت هاتين العمليتين تخرجان عن نطاق العمليات العقلية، لأني أقصد بالتعقل هنا مفهومه العرفي لا مفهومه العلمي البيولوجي الذي يُطلَق التعقل بمقتضاه على كل عملية يقوم بها الدماغ حتى لو كانت في الرتبة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت