فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 384

الفرع الثاني

النوع الثاني من أنواع القرائن الحالية

حال المتكلِّم

ونستطيع أن نقسِّم المعرفة بهذه الحال إلى نوعين:

1.المعرفة بالحال المعهودة للمتكلم.

2.والمعرفة بالحال الطارئة له وقت إنشاء الخطاب.

? فأما المعرفة بالحال المعهودة:

فهي المعرفة بتوجهات المتكلم وتصوراته وطبائعه وعاداته ومقاصده وصفاته القولية والفعلية والخلقية والجسمية. ويمكننا أن نختصر هذه المعرفة بعبارة واحدة هي (( الخبرة بالمتكلم ) )، فبقدر ما تزيد هذه الخبرة تزداد القدرة على فهم كلامه على وجهه الصحيح. وقد أشار الغزالي إلى هذا النوع من قرينة حال المتكلم عندما قال: (( إنَّ قصد الاستغراق يُعلم بعلم ضروري يحصل عن قرائن أحوال ... من المتكلم ... وأمور معلومة من عادته ومقاصده ) ) [1] . وقال أبو الحسين: (( وأما حال المتكلم فهي حكمته. والحكمة: إما أن تثبت؛ لأن الحكيم عالِمٌ غني، وإما؛ لأنه معصوم من الخطأ كالنبي والأمة. ويجب أن نعرف حكمة المتكلم ليصح أن نعلم ما يجوز أن يقوله ويريده وما لا يجوز أن يريده ويقوله. ولا يصح المعرفة بحكمة الله إلا مع المعرفة بذاته وصفاته. ولا يصح المعرفة بحكمة النبي إلا مع المعرفة بكونه نبيا. وإنما تُعلم عصمة الأمة إذا عُرف أن الله ورسوله قد شهد بعصمتها ) ) [2] . وقال الشاطبي، موضِّحا دور الخبرة بالشارع وبمقاصده وأحكامه في الوقوف على مقصده من نص ما: إنَّ (( التفاوت في إدراكه [أي: المقصد الشرعي الذي يؤدِّيه النص] حاصل؛ إذ ليس الطارئ الإسلام من العرب في فهمه كالقديم العهد، ولا المشتغل بتفهمه وتحصيله كمن ليس في تلك الدرجة، ولا المبتدئ فيه كالمنتهي {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} (المجادلة:11) فلا مانع من توقُّف بعض الصحابة في بعض ما يشكل أمره ويغمض وجه القصد الشرعي فيه، حتى إذا تبحَّر في إدراك معاني الشريعة نظرُه، واتسع في ميدانها باعه، زال عنه ما وقف من الإشكال، واتضح له القصد الشرعي على الكمال )) [3] .

(1) الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 41.

(2) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2، ص 358. مع تصرف يسير وتقديم وتأخير اقتضاهما الترتيب والتوضيح.

(3) الشاطبي، الموافقات، ج 3، ص 275.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت