وسلم. فقال لي النبي، صلى الله عليه وسلم: (( أطع أباك ) ) [1] . فقال: لو كان أبوك كعمر بن الخطاب لقلت لك كما قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم. وفي هذا التلقي الواعي للنص من قِبل الإمام نلحظ كيف أثرت قرينة (( حال المخبَر عنه ) )ـ وهو عمر بن الخطاب، رضي الله عنه ـ على كيفية فهم الحديث، فَجَعَلَتْه خاصا بعمر، رضي الله عنه، وبأمثاله من أهل التقوى والصلاح، مع أن مقتضى النص هو العموم في كل أب. وما هذا التخصيص بعمر، رضي الله عنه، وأمثاله إلا لأن هؤلاء لا يأمرون بطلاق امرأة ما هكذا ظلما وتعسفا وهوى، وإنما إذا صدر منهم الأمر بذلك فهو لأسباب شرعية تقتضيه. والله أعلم بالصواب [2] .
(1) الترمذي، السنن، (1110) كتاب الطلاق واللعان عن رسول الله، باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق زوجته: وقال حسن صحيح. وأحمد، المسند، (4481) ، واللفظ له.
(2) هناك دراسة اجتماعية وفقهية مستفيضة لهذا الموضوع في بحثنا:"تدخل الأهل في حياة الزوجين وأثر ذلك في حدوث الطلاق"، مجلة جامعة الزرقاء، الزرقاء،