فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 384

الفصل الثاني

الأداة الثانية من أدوات التدبر

الأداة العقلية

قلنا في بدايات هذا الباب: إن نوعين من الأدوات يلزمان المتدبر في سبيل حصوله على المعنى الكامل للخطاب:

النوع الأول: الأدوات المعرفية. وهي تضم معارف ثلاث هي: مقال الخطاب، والسياق الذي ورد فيه، والحال التي ورد فيها. وقد فصلنا القول في هذه المعارف.

والنوع الثاني: الأداة العقلية. وقد حان الآن دور الحديث عن هذه الأداة، وسيكون ذلك في النقاط الأربع التالية:

أولا: معنى العقل.

ثانيا: العقل كأداة لازمة لتدبر الخطاب.

ثالثا: القرينة العقلية عند الأصوليين.

رابعا: القرينة العقلية وعلاقتها بباقي القرائن.

أولا: معنى العقل:

العقل في أصله اللغوي الحسِّي مأخوذ من (( عَقَلَ ) )البعير بمعنى قيَّده بأن جمع قوائمه أو ثنى يده إلى ركبته وشدها بالحبل، وقيل للدية (( عَقْل ) )؛ لأنهم كانوا يأتون بالإبل فيعقلونها بفناء ولي المقتول ثم كَثُر ذلك حتى قيل لكل دية عقل وإن كانت دراهم ودنانير. ثم صار يُطلق العقل والاعتقال على الإمساك مطلقا، ومنه جاء قولهم: (( اعتَقَله ) )بمعنى حَبَسه، و (( اعتُقِل ) )لسانه بمعنى حُبس عن الكلام، و (( عَقَلَ ) )الدواءُ بطنَه بمعنى أمسكه بعد أن كان مستطلِقا، و (( اعتَقَل ) )الراكبُ رمحَه: أمسكه تحت فخذه وجرَّ آخره على الأرض وراءه، و (( اعتَقل ) )شاته: أمسكها ليحلبها بأن جعل رجلها بين فخذه وساقه، و (( عَقَلَت ) )المرأة شعرها: مشطته وربطته. ثم أُطلق العقل وما يُشتق منه على الآلة التي يتم بها الإمساك والحبس، ومن ذلك إطلاقهم على الدواء المُمسِك للبطن (( العَقُول ) )، وعلى الحبل الذي يُقيَّد به البعير (( العِقَال ) )، وسُمِّيت الآلة التي تحبس الإنسان عن التورط في المهالك واتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت