غزوهم في عقر دارهم. وبهذا نجد أنه من غير الصواب ما قاله، رحمه الله، من أنه لا يُقاس على جواز قتل الترس في حالة هجوم الكفار على المسلمين حالةُ (( ما لو تترس الكفار في قلعةٍ بمسلم؛ إذ لا يحل رمي الترس، إذ لا ضرورة، فَبِنا غُنْيةٌ عن القلعة فنعدل عنها إذ لم نقطع بظفرنا بها ) ) [1] ؛ وذلك لأن في هذه الفتوى تضييعا لمصلحة حفظ الدين ونشره المترتبة على الجهاد والقتال. ومصلحة حفظ الدين ونشره أولى من حفظ نفوس نفر من المسلمين. ثم إن باستطاعة الأعداء، على هذه الفتوى، أن يحصِّنوا قلاعهم ويأمنوا من غزو المسلمين، بمجرد وضعهم مجموعةً من الأسرى في كل قلعة من هذه القلاع. وفي هذا ما فيه. وأخيرا، وبعد هذا الاستعراض السريع لنوعي تأثير العلة التشريعية على النص، فإنه ينبغي علينا أن نشير إلى أن ما يدخل في عداد القرينة الحالية العامة التي أسميناها بـ (( علة الخطاب ) )هو فقط النوع الأول من نوعي التأثير، أي: تأثير العلة التشريعية للنص على النص نفسه. أما النوع الآخر، وهو تأثير العلة التشريعية لنص على نص آخر، فهذا النوع من التأثير يندرج تحت قرينة السياق الواسع أو تحت قرينة حال المتكلم ومقاصده. وإنما بحثناه هنا لا هناك لارتباطه الوثيق بالنوع الأول من أنواع تأثير العلة التشريعية على النص.
(1) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 296.