الفرع الثاني
قرائن تضعيف الخبر عند الأصوليين
وهي القرائن التي تحتف بخبر الواحد فتدل على انتفاء ثبوته عن الشارع: إما قطعا أو ظنا.
وعليه انقسمت هذه القرائن إلى قسمين:
• قرائن قاطعة بعدم صحة الخبر (= عدم صدق نسبته إلى النبي، صلى الله عليه وسلم) .
• وقرائن مرجحة لعدم صحة الخبر.
القسم الأول: القرائن القاطعة بعدم صحة الخبر:
و مما يُذكر من هذه القرائن [1] :
الأولى: أن يكون الخبر من المحال العقلي: إما ضرورةً، كالإخبار باجتماع النقيضين، أو نظرا، كالخبر الذي يتضمن القول بقدم العالم. ومن هذا الباب، أي الاستحالة العقلية النظرية، توسع المعتزلة وغيرهم في رد، أو تكلُّف تأويل، كثير من الأخبار التي ثبت لديهم، عقلا، استحالة معناها. ومن ذلك ردهم لأحاديث رؤية الله، عزّ وجل، في الآخرة، وأحاديث القدر، وغير ذلك مما قام الدليل العقلي النظري لديهم على استحالته.
والقرينة الثانية: أن يكون الخبر في حالة بحيث تتوفر الدواعي على نقله متواترا لأجل تلك الحالة. إما لكونه من أصول الشريعة، وإما لكونه غريبا كسقوط الخطيب عن المنبر وقت الخطبة. وبناء على هذه القرينة لم يقبل العلماء القراءات الشاذة للقرآن لكونها لم تتواتر والقرآن أصل الدين وقد عمّ حفظه. وبناء عليها، أيضا، أبطل أهل السنة النص الذي تزعم الشيعة أنه دل على إمامة علي كرم الله وجهه. فعدم تواتره دليل على عدم صحته. قال إمام الحرمين: (( ولو كان حقا لما خفي على أهل بيعة السقيفة، ولتحدثت به المرأة على مغزلها، ولا بد أن يُخالف أو يُوافق ) ) [2] . ورد الشيعة على ذلك بإيراد أخبار توفرت الدواعي على نقلها، في رأيهم، لكنها لم تتواتر، كإفراد الإقامة أو تثنيتها، فإن الخبر فيها، مع تكرر الإقامة جدا، لم يتواتر.
(1) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 248. والرازي، المحصول، ج 2، ص 146. والشيرازي، شرح اللمع، ج 2، ص 653.
(2) الجويني، البرهان، ج 1، 380. نبّه عليه الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 252.