فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 384

والنوع الثاني: قرائن اتصال السند. كمعاصرة كل راوي لشيخه، أو ثبوت لقياه به. وهنا تدخل مباحث ألفاظ السماع من تحديث وإخبار وإجازة ومناولة، وأي هذه الألفاظ يعد قرينة على الاتصال وأيها لا.

وأما قرائن التقوية التي تعود إلى المتن:

فيمكن التمثيل لها بنفس القرائن التي تجعل خبر الآحاد الشرعي يفيد العلم عند من لا يقرون بذلك من الأصوليين، فإن هذه القرائن إن لم تجعل الخبر مفيدا للعلم فلا أقل من أن تقوي الظن بثبوته. ويُمثل لها، أيضا، بما يسمِّيه المحدثون بالتصحيح بالشواهد [1] ، وهو أن يرد الحديث بلفظه أو معناه من طريق أخرى فيفيد ذلك تقوية الطريق الأولى. وهذا هو الذي أسميناه، سابقا [2] ، بـ (( التعاضد ) )وقلنا بأنه ذو تأثير ثلاثي على دلالة النص وثبوته ورجحانه في وقت واحد. فإن تعدد جدا ورود الحديث بمعناه فهذا هو (( الاستقراء ) )في لغة الشاطبي [3] ، أو التواتر المعنوي في لغة المحدِّثين والأصوليين [4] . وهو أيضا ذو تأثير مزدوج على الدلالة والثبوت معا. وعليه، كان المعنى (( المستقرَأ ) )، قطعي الثبوت قطعي الدلالة معا.

ومن هذا الباب أيضا قبول العلماء للحديث الذي لم يشتد ضعفه إذا كان واردا في فضائل الأعمال أو السير والمغازي.

ومنه، كذلك، الشرائط التي وضعها الإمام الشافعي للاحتجاج بالحديث المرسل، كأن يأتي مسندا أو مرسلا من طريق آخر أو أن يكون عليه العمل أو أن يفتي الصحابة على وفقه ... الخ [5] .

(1) انظر: السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر، مكتبة الرياض الحديثة، الرياض، ج 1، ص 242.

(2) انظر: ص 56.

(3) انظر: الشاطبي، الموافقات، ج 1، ص 35،36.

(4) انظر: الرازي، المحصول، ج 2، ص 134. وابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 330. والسيوطي، تدريب الراوي، ج 2، ص 180.

(5) انظر: السيوطي، تدريب الراوي، ج 1، ص 198 ـ 202. والزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت