فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 384

ثالثا: ما يُضاف إليه السياق:

في الاستعمال العلمي لمصطلح السياق يضيفه العلماء إلى مسميات شتى. واستعراض هذه الإضافات يوقفنا بقدر ما على حقيقة السياق.

ولقد وجدناهم يضيفونه إلى ستة أنواع من المسميات:

أولا: إلى الكلام، فيقولون: سياق الكلام، وهو أكثر الإضافات شيوعا.

ثانيا: إلى فاصل مقطعي في الكلام لا سيما في القرآن الكريم، كالآية، والآيات، والسورة.

ثالثا: إلى مادة كلامية معينة غير محددة البداية والنهاية، كالخطاب، والنص.

رابعا: إلى خصيصة في الكلام، كالنفي، والإثبات، والشرط.

خامسا: إلى موضوع الكلام. كقولهم: هذه الآية قد وردت في سياق أحكام المطلقات، وكقولهم: هذا الكلام قد ورد في سياق شهر رمضان. وكقولهم: هذا وارد في سياق الخبر عن اليهود مثلا، وهذا وارد في سياق القصة الفلانية، وغير ذلك.

سادسا: إلى الغرض العام الذي من أجله سيق الكلام. كقولهم: هذه الكلمة أو الجملة أو الخطاب جاء في سياق المدح، أو في سياق الذم، أو في سياق التكريم، أو في سياق التوبيخ، أو في سياق التهديد ... الخ.

والذي نلحظه في الإضافات الثلاث الأولى هو بروز معيار التتابع فيها. أما الإضافات الثلاث الأخيرة فيبدو بارزا فيها معيارُ الوحدة القصدية والموضوعية.

وتعريفنا للسياق بأنه (( ما تم سرده من الكلام لمقصد ما ) )منطبق على استعمال السياق في هذه الإضافات جميعا، ولا يشق على حصيف تطبيقُه عليها ... .

رابعا: السياق عبارة عن حلقات:

من الأفكار الفذة التي نادى بها العالم اللغوي الإنجليزي ج. ر. فيرث للوقوف على المعنى الدقيق للمادة الكلامية سواء أكانت كلمة، أو جملة، أو خطاب، هو ترتيبها (( في سلسلة من السياقات: أيْ سياقات، كل واحدٍ منها ينطوي تحت سياقٍ آخر، ولكل واحد منها وظيفة [أي مقصد] بنفسه. وهو عضو في سياق أكبر، وفي كل السياقات الأخرى ) ) [1] .

ومفاد هذا الكلام أن المادة الكلامية لا تندرج في سياق واحد فحسب بل في مجموعة من السياقات كل واحد من هذه السياقات يندرج بدوره في بطن الذي يليه، والمُحدِّد لكل سياق من هذه السياقات هو الوظيفة أو الغرض الذي يؤديه كل سياق منها. فإذا طبقنا هذه

(1) نقله عنه، أولمان، دور الكلمة في اللغة، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت