فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 384

المقصد الأول

التعريف بالسياق الذي ورد فيه الخطاب ومتى يُوصف بكونه قرينة

قلنا في المطلب السابق بأن (( معنى مقال الخطاب ) )يتَّسم بالاحتمالية والقصور.

ولكي يَرفع شيئا من هذه الاحتمالية يلجأ قاصدُ (( التدبر ) )إلى أداة أخرى خارجة عن مواد مقال الخطاب يستعين بها في هذا الشأن، ألا وهي (( السياق الذي ورد فيه الخطاب ) ). فما هو السياق؟ وما هو المعنى الذي ينجم عنه؟ ومتى يُعد السياق قرينة؟ وغير ذلك من الأسئلة، هو ما سنجيب عنه في هذا المقصد، والذي سنحصر الحديث فيه في النقاط السبع التالية:

أولا: تعريف السياق.

ثانيا: متى يمكننا وصف كلام ما بأنه سياق؟

ثالثا: ما يُضاف إليه السياق.

رابعا: السياق عبارة عن حلقات.

خامسا: السياق عند اللغويين المعاصرين.

سادسا: التعريف بـ (( معنى السياق الذي ورد فيه الخطاب ) ).

سابعا: متى يُوصف السياق بكونه قرينة؟

أولا: تعريف السياق:

تعود كلمة السِّياق في أصل اشتقاقها اللغوي إلى الفعل (( ساقَ ) )يَسُوْقُ سَوْقًَا وسِيَاقًَا. والدلالة الأصلية لهذا الفعل هي: تسيير وتوجيه الحيوان، من الإبل والغنم ونحوها، من جهة الخلف. وبهذا يختلف (( السائق ) )عن (( القائد ) ): فالسائق يُسيِّر الحيوان من الخلف بأن يكون وراءه، والقائد يُسيِّره من الأمام بأن يأخذ بزمامه. ثم تطوّر المدلول اللغوي لهذا الفعل ومشتقاته: إلى (( السِّياق ) )بمعنى المَهْر، لأن أصل المهر عند العرب الإبل، وهي التي تُساق، ثم استُعمل ذلك في الدراهم والدنانير وغيرها. وإلى (( التَّساوق ) )بمعنى التتابع، يُقال: تساوقت الغنم، أي: تتابعت؛ لأن بعضها يسوق بعضا. وإلى (( السِّياق ) )بمعنى النزع والاحتضار؛ لأن روح المحتضر تُساق لتخرج من سائر أجزاء بدنه. وإلى (( السَّيِّق ) )وهو من السحاب ما طردته الريح وساقته، وإلى (( ساقة الجيش ) )أي مؤخرته؛ لأنهم يسوقون الجيش ويكونون من ورائه يحفظونه. وإلى (( السُّوْقَة ) )وهم الرعية؛ لأن الملوك يسوقونهم فيستاقون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت