فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 384

الفرع الثاني

دلالة قرائن الدلالة بين الصراحة وعدمها

وسيكون بحثنا هذا الموضوع في النقاط الست التالية:

أولا: الصّريح في المعجم.

ثانيا: الصريح في الاصطلاح.

ثالثا: المعيار في صراحة اللفظ وغموضه.

رابعا: نسبية الصراحة وعدمها.

خامسا: الصراحة وعدمها كوصف للدليل عموما.

سادسا: الصراحة وعدمها كوصف للقرينة خصوصا.

أولا: الصّريح في اللغة [1] :

تدور دلالات المادة (( ص ر ح ) )وما تولّد عنها في اللغة العربية حول معنيين لا غير:

أحدهما: الخُلوص والتمحُّض.

ومن ذلك قولهم: (( الصَّريح ) )بمعنى الخالص من كل شيء. و (( الصَّريح ) )من الرجال والخيل بمعنى خالص النسب. و (( صَرَّحت ) )الخمرُ، أي: انجلى زبدُها، وكذا اللبن والبول. وكأسٌ (( صُراح ) )، أي: لم تُشب بمزج. والأبيض (( الصُّراح ) )بمعنى الخالص الناصع. و (( صَريح ) )النُّصح، أي: محضُه ... الخ

والمعنى الثاني: البروز والظهور.

ومن ذلك قولهم: (( انصرح ) )الحق، أي: بان، وفي المثل: (( صرَّح الحق عن محضه ) )، أي: انكشف. وكَذِبٌ (( صُراح ) )، أي: بيِّنٌ يعرفه الناس. و (( صَرَّح ) )بما في نفسه، أي: أبداه وأظهره. ثم تطور معنى الظهور هذا إلى:

1.الطريقة التي يكون بها الشيء صريحا ظاهرا، كقولهم: لقيته أو شتمته (( مُصارَحة ) )، أي: كِفاحا ومواجهة، وقولهم: جاء بالكفر (( صُراحا ) )، أي: جهارا.

2.وإلى: الشيءِ البيِّنِ نفْسِه، ومنه: (( الصَّرْح ) ): وهو البيت الذي يُبنى منفردا ضخما طويلا في السماء، وقيل: كل بناء مرتفع. و (( الصَّرْحة ) )من الأرض: ما استوى منها وظهر، ومن هنا جاء لفظ (( الصحراء ) )فيما زعم بعضهم. [2]

(1) انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 509.

(2) والعلاقة بين هذين المعنيين ـ أعني الخلوص والظهور ـ من الوضوح بمكان، إذ الأول يؤدي إلى الثاني في كثير من الأحيان. و (( الخلوص ) )، من خلال الأمثلة المسوقة له في المعجم، أقرب إلى المعاني الحسّية الموجودة في البيئة العربية من (( الظهور ) )، ومن هنا نرجح أنه هو الأصل مخالفين بذلك ابن فارس حيث قال في معجمه، ج 2، ص 347: (( الصاد والراء والحاء: أصل منقاسٌ يدل على ظهور الشيء وبروزه ) )فأغفل، منذ البدء، دلالة المادة (( ص ر ح ) )على معنى الخلوص والتمحض، مما يلزم عنه كون هذا المعنى ناجما عن معنى الظهور ودائرا في فلكه. والعكس أصح كما قلنا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت