و (( التأثير ) )هو ثمرة القرينة ومدلولها ونتيجتها. ومحله النص أو مجموعة النصوص سندا ومتنا.
فإن قيل: فإذا كان التأثير ثمرة ونتيجة لوجود القرينة، أي أنه لاحقٌ لها في الوجود لا سابقا عليها، فكيف صح جعلُك إياه شرطا من شروطها، مع أن الشَّرطَ في (( الشَّرط ) )، كما هو معلوم، أن يكون سابقا للمشروط لا لاحقا له ومترتِّبا عليه؟
فالجواب: هو أنّا ننظر لـ (( التأثير ) )من جهتين:
الأولى: جهة الوجود الاعتباري.
والثانية: جهة الوجود الخارجي.
فأما الوجود الاعتباري فنقصد به أن القرينة لا تُعدُّ قرينة في الاعتبار الأصولي، حتى لو اشتملت هذه القرينة على ركن الدليل وشرطي وجود النص والاقتران به، ما لم تتمخض عن تأثيرٍ ما يعود على النص. فكأن (( التأثير ) )من هذه الجهة صار شرطا مسبقا لاعتبار القرينة قرينة. فلو قلنا بأن ثمة نص، آيةٌ مثلا، وإلى جواره نص آخر، آية تالية، كالآية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص:1) ، والتالية لها: {اللَّهُ الصَّمَدُ} (الإخلاص:2) ، فإنَّ هذه الأخيرة، وعلى الرغم من انطوائها على ركن الدليل وشرطَي النَّص والاقتران به إلا أنها لا تُعد قرينة في الاعتبار الأصولي لفقدان تأثيرها ـ لنفترض ذلك ـ على الآية السابقة. مع أنه يمكن لنا، من الناحية اللغوية، أن نعدَّها قرينة.
وأما الوجود الخارجي فنقصد به النظر إلى التأثير لا من جهة اعتبار القرينةِ قرينةً، وإنما من جهة حصوله ووجوده على إثر وجود الدليل الذي هو ركن القرينة.
ومن الجهة الأولى فقط ـ أي جهة الوجود الاعتباري ـ يصح اعتبار (( التأثير ) )شرطا في القرينة. وأما من الجهة الثانية ـ أي الوجود الخارجي ـ فهو ثمرتها ونتيجتها ليس إلا.
والأثر الذي تلقيه القرينة على النص ينقسم بحسب مجاله من النص إلى أربعة أقسام:
? أثرٌ مجاله ثبوت النص أو عدم ثبوته. إذ قد تقترن بالنص قرائن تدل على كونه ثابتا عن الشارع أو لا.
? وأثرٌ مجاله إحكام النص أو نسخه، إذ قد تقترن بالنص قرائن تدل على كون النص منسوخا أو غير منسوخ أو لايقبل النسخ.