فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 384

المقصد الثاني

المباحث الأصولية المتعلقة بالسياق

اهتم الأصوليون بالسياق اهتماما بالغا، ويمكن لنا أن نصنِّف جهودهم في هذا الشأن ضمن نوعين من المباحث السياقية:

أحدهما: المباحث المتعلقة بتأثير السياق، ككل، على الخطاب أو على جزء منه.

والنوع الثاني: المباحث المتعلقة بتأثير السياق، كأجزاء، على الخطاب أو على جزء منه.

والفرق بين النوعين، هو الفرق الذي ذكرناه آنفا، بين طريقتي تأثير السياق على الخطاب. فقد يكون تأثير السياق صادرا عنه ككل، وقد تنفرد منه أجزاء معينة: كلمات أو جمل أو خطابات، بالتأثير المباشر على الخطاب أو على جزء منه.

ولن نستطيع استقراء المباحث الأصولية المتعلقة بهذين النوعين جميعا، ولا تفصيل القول في كل مبحث مما سنتناوله؛ وذلك لأن عملا كهذا يحتاج إلى جهد خاص ودراسة مستقلة. لكنَّا، ومن باب ما لا يدرك كله لا يترك جله، سنكتفي بالإشارة إلى أهم هذه المباحث، وذلك في النقطتين التاليتين:

أولا: المباحث الأصولية المتعلقة بتأثير السياق ككل على الخطاب.

ثانيا: المباحث الأصولية المتعلقة بتأثير السياق كأجزاء على الخطاب.

أولا: المباحث الأصولية المتعلقة بتأثير السياق ككل على دلالة الخطاب:

وسنتناول مبحثين من هذه المباحث، وهما:

أ. مبحث الغرض من سوق الخطاب، أو قل: (( العلة البيانية ) ).

ب. مبحث، أو مباحث، الدلالات السياقية، إثباتا أو نفيا.

أ. مبحث (( العلة البيانية ) ):

العلة البيانية هي: المعنى الذي قصد الشارع إلى بيانه من النص. أو هي: ما لأجل بيانه سيق النص. وقد عبّر عنها بعض الأصوليين بـ (( الغرض ) )من سوق النص [1] . فمثلا: قوله

(1) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 3، ص 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت