المقصد الخامس
احتمالية معنى مقال الخطاب وقصوره
وسيكون حديثنا في هذا المقصد في نقطتين:
إحداهما: الجهات التي تتولد عنها الاحتمالية في معنى مقال الخطاب.
والثانية: احتمالية معنى مقال الخطاب في المثال (( كلّم المعلم الطالب ) ).
أولا: الجهات التي تتولد عنها الاحتمالية في معنى مقال الخطاب:
قلنا: إن معنى مقال الخطاب يتكون من معنيين:
أحدهما: المعنى الفردي لكل كلمة من كلمات الخطاب. وهو ذو شقين: صرفي ومعجمي.
والآخر: المعنى النظمي الذي يؤلف بين هذه الكلمات.
والذي يدل على هذين المعنيين هو مواد المقال الثلاث: الصرفية والمعجمية والتركيبية.
وقلنا، أيضا،: إن كل مادة من هذه المواد الثلاث لو جُرِّدت وتُصوِّرت معزولة عن الخطاب لاحتملت الدلالة على عدد كبير من المعاني الصرفية أو المعجمية أو النظمية، لكن بائتلاف هذه المواد معا مُشكِّلةً (( معنى مقال الخطاب ) )ينفي بعضُها عن بعض الكثير من هذه الاحتمالات.
لكن، وعلى الرغم مما قلنا، فإن معنى مقال الخطاب المكوَّن من المعنى المجموعي لهذه المواد الثلاث لا تنتفي عنه الاحتمالية مطلقا. والذي نعنيه بالاحتمالية، ليس هو مجرد الاحتمال المرجوح الذي لا يؤثر على الخطاب إلا من حيث إنه يعكر على قطعيته ويجوِّز تأويله، بل الاحتمال القوي الذي يُصيِّر اللفظ ذا قابلية للدلالة على أكثر من معنى في الوقت نفسه، وبالقوة نفسها، فهو يشبه الاحتمال الذي في اللفظ المشترك.
وتتأتى الاحتمالية في معنى مقال الخطاب من ثلاث جهات:
إحداها: عدم اكتمال مواده. فالخطاب المكتوب، مثلا، يفتقد إلى جانب هام من المادة التركيبية، وهي الملامح الصوتية من نبر وتنغيم ووقف وعلو صوت ... ، وقد يفتقد إلى العلامة الإعرابية كما هو الحال في الخطابات المكتوبة غير المشكَّلة. وهذا لا شك يؤدي إلى وجود الاحتمالية. والنص الشرعي، كتابا وسنة، كان في أول أمره منطوقا بشكل مباشر ثم تحول إلى منطوق عن طريق الرواة ثم تحول إلى نص مكتوب، وبهذه التحولات فقد جانبا