فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 384

المطلب الثالث

تقسيمات القرينة عند المعاصرين

لم نجد من المعاصرين ممن ألفوا في الأصول من ذكر شيئا ذا بال في موضوع القرائن الأصولية وتقسيماتها، وإنما هم بين مغفلٍ لذكر تقسيماتها بمرة وبين ناقلٍ لها عمن سبق من الأصوليين. وممن قال شيئا، من تلقاء ذاته، في تقسيمات القرينة: البوطي، والزرقاء، ود. عبده زايد.

أولا: قسمة البوطي:

محاولًا الحد ـ بل المنع ـ من تأثير (( المصلحة ) )على دلالة النص، زعم الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي أن التأثير على الدلالة الظاهرة للنص مقتصرٌ على أربع قرائن لا غير. قال: (( القرينة الصارفة عن المعنى الظاهر أو الحقيقي في كلام الله تعالى:

1.إما أن تكون حكما شرعيا ثابتا بدليل آخر من كلامه أو سنة نبيه [صلى الله عليه وسلم] ، وذلك كالقرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي لـ (( المباشرة ) )في قوله تعالى: {وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة:187) إلى المعنى المجازي، وهو الوطء.

2.وإما أن تكون دليلا عقليا، كالقرينة الصارفة عن الحقيقة في مثل قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا} (يوسف:82) وقوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (البقرة:15) .

3.وإما أن تكون دليلا لغويا بحيث يكون الاستعمال اللغوي نفسُه غيرَ صالح للحقيقة، كقوله: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة:194) إذ القصاص لا يُسمى اعتداء إلا من قبيل المجاز والمشاكلة.

4.وإما أن تكون دلالة العرف العام، كالدلالة الصارفة للدابة والغائط عن معناهما اللغوي إلى كلٍ من معنى الحمار والنجو ... فإذا انتفت هذه القرائن الأربع، وجب العمل بظاهر اللفظ من حيث المفردات والتركيب. ولم يجز فرض إضمار أو مجاز أو اشتراك، أو تقديم وتأخير، أو تخصيص عموم، أو تعميم خصوص، أو غير ذلك من أوجه الخروج باللفظ عن حقيقته اللغوية، لمجرد توهم أن المصلحة في ذلك )) [1] .

ولقد ضيَّق في هذا الحصر واسعا. وسنأتي على تفصيل القول في تعارض المصلحة مع ظاهر النص في الباب الثالث من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى.

(1) البوطي: محمد سعيد رمضان، ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، مؤسسة الرسالة والدار المتحدة، بيروت ودمشق، ط 6، 1412 ه‍=1992 م، ص 124،125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت