البزدوي من قبل يدرج هذا النوع من القرائن ضمن حال المتكلم [1] . وفي مقابل هذه الإضافة نجده قد ضم قسمين إلى بعضهما البعض وهما: دلالة الاستعمال والعادة، ودلالة محل الكلام.
وثمة تقسيم آخر للقرينة أورده صدر الشريعة قائلا:
(( مسألة: لا بد للمجاز من قرينة تمنع من إرادة الحقيقة: عقلا أو حسا أو عادة أو شرعا ) ) [2] .
ويظهر في هذه القسمة انقسام القرينة إلى أربعة أقسام هي: العقلية والحسية والعادية والشرعية.
فالعقلية مثالها: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} (الإسراء:64) فإن حقيقة الأمر غير مقصودة؛ لأنه من المستحيل العقلي أن يأمر الباري بما هو معصية.
والحسية مثالها: من حلف أن لا يأكل من هذه النخلة، فإنه يُحمل على الثمرة؛ لأن الحس يمنع من إرادة الأكل من عين الشجرة.
والعادية مثالها: من قال لامرأته: إن خرجت فأنت طالق، فإنه لا يُحمل على العموم بل على الخروج الذي يعقب اللفظ لدلالة العادة أو الحال على أنه هو المقصود باللفظ.
والشرعية مثالها: ما لو وكَّل رجل رجلا آخر بالخصومة، فإنه يُحمل على الدفاع أمام القضاء لا على النزاع والخصام؛ لأن النزاع والخصام ممنوع شرعا [3] .
(1) انظر: البزدوي، أصول البزدوي، ج 2، ص 190.
(2) صدر الشريعة، التوضيح، ج 1، ص 92. وقد أخذ الزركشي كلام صدر الشريعة هذا وأمثلته من غير أن يعزو إليه!. انظر: البحر المحيط، ج 2، ص 192.
(3) انظر: صدر الشريعة، التوضيح، ج 1، ص 94. وزيدان: عبد الكريم، الوجيز في أصول الفقه، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419 ه=1998 م، ص 334.