الباب الثالث
الأدوات اللازمة لِ (( تدبُّر ) )النص
(( متدبر النص ) )هو الذي يتلقى النص الشرعي بقصد الوصول إلى كل المعاني التي يؤديها النص، سواء أكانت هذه المعاني مقصودة أم لازمة غير مقصودة، أي أنه يبغي الوصول إلى (( المعنى الكامل للنص ) ) [1] .
وفي سبيل الوصول إلى (( تدبر ) )الخطاب عموما والنص خصوصا لا بد للمتدبر من (( أدوات ) )يستطيع بواسطتها أن يمارس التدبر. وهذه الأدوات ـ والتي تشتمل، فيما تشتمل، على (( قرائن الدلالة ) )ـ قسمان:
أحدهما: الأدوات المعرفية.
والثاني: الأداة العقلية.
فأما الأدوات المعرفية: فهي المعارف أو المعلومات المتعلقة بالخطاب، والتي لا يتم التدبر الكامل للخطاب إلا بحضورها أو إحضارها في ذهن المتلقي. وهي تُقسم إلى ثلاثة أنواع من المعارف.
أولا: المعرفة بالمعطيات اللغوية للخطاب، أو المعرفة بـ (( مقال الخطاب ) ).
ثانيا: المعرفة بما يحيط بالخطاب من كلام، أو المعرفة بـ (( السياق الذي ورد فيه الخطاب ) ).
ثالثا: المعرفة بما يحيط بالخطاب من غير الكلام، أو المعرفة بـ (( حال الخطاب ) ).
وسنأتي على شرحها جميعا إن شاء الله تعالى.
(1) انظر بحثنا"تلقي النص الديني: دراسة أصولية مقاصدية"، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، نيويورك،