فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 384

المطلب الثاني

القرينة في الاصطلاح

على الرغم من كثرة تردّد مصطلح (( القرينة ) )، في معناها العام، على لسانهم، فإنَّ الأصوليين، لم يخوضوا في تعريفها أو (( حدِّها ) )، كما هو شأنهم في التعامل مع غيرها من المصطلحات المستخدمة في لغتهم. وهذا، لا شكَّ، يعود إلى أسباب:

لعل منها: أن الأصوليين، انطلاقا من تعدُّد القرائن وتنوعها، اكتفَوْا بالتعريف بأقسامها وأنواعها والتمثيل لذلك عن حدِّها. فكأنّ التقسيم والتمثيل تحديدٌ لها من جهة ما يكشفان عنه ـ نوعا ما ـ من حقيقتها، بل قال ابن تيمية، رحمه الله تعالى: (( إن التعريف بالمثال قد يُسهِّل أكثر من التعريف بالحدّ المطابق ) ) [1] .

ولعل منها أيضا: أن القرينة، كاصطلاح، ليست مفهوما مُعَقَّدا يباين المفهوم اللغوي كثيرا، بل يستطيع العارف باللغة أن يعقل معناها، أو جزءا كبيرا منه، من خلال النظر في سياق الكلام الذي وردت فيه. فكأنَّ وضوح القرينة ودنوَّها من المعنى اللغوي، أعفى من حدِّها.

القرينة في وصف الأصوليين:

وعلى الرغم مما قلنا، فإنها لم تخلُ ـ على قلتها ـ عباراتُ الأصوليين، حولَ القرينة وأقسامها، من التعريف أو الوصف العابر لبعض أنواعها. ومما أمكننا تتبعُه من أقوال لهم في ذلك:

• قولهم في القرينة المقالية أو اللفظية: إنها (( ما يبين معنى اللفظ ويفسِّره ) ) [2] ، أو: (( هي أن يذكر المتكلم عقيب ... الكلام ما يدل على أن المراد من الكلام الأول غير ما أشعر به ظاهره ) ) [3] ، أو: (( هي الأمارة المرشدة للسَّامع أن المتكلم أراد المجاز ) ) [4] .

(1) الجليند: محمد السيد، دقائق التفسير الجامع لتفسير الإمام ابن تيمية، مؤسسة علوم القرآن، دمشق، بيروت، ط 2، 1404 ه‍ =1984 م، ج 1، ص 94.

(2) الشيرازي: أبو إسحاق إبراهيم بن علي، التبصرة، تحقيق محمد حسن هيتو، دار الفكر، دمشق، ط 1، 1403 ه‍، ص 39.

(3) الرازي، المحصول، ج 1، ص 140.

(4) القرافي، شرح المحصول، ج 2، ص 893.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت