• وقولهم في القرينة الحالية: هي (( هيئات مخصوصة قائمة بالمتكلم دالة على أن المراد ليس هو الحقيقة بل المجاز ) ) [1] ، أو: هي (( إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لا تدخل تحت الحصر والتخمين يختص بدركها المشاهد لها ) ) [2] ، أو هي (( الأحوال التي لها نعدِل بالخطاب من معنى إلى معنى مع كونه مترددا بينهما ) ) [3] ، أو (( هي هيئة صادرة من المتكلم عند كلامه ) ) [4] .
• وقولهم في القرينة العقلية: (( هي الأدلة العقلية إذا دلَّت على خلاف ظاهر الكلام ) ) [5] ، أو هي ما (( يبيِّن ما يجوز أن يُراد باللفظ مما لا يجوز ) ) [6] .
• وقولهم في القرينة السمعية أو الشرعية: (( هي الأدلة التي تقتضي تخصيص العموم في الأعيان، وهو المُسمّى بالتخصيص، أو في الأزمان، وهو النسخ، والذي يقتضي تعميم الخاص، وهو القياس ) ) [7] ، أو (( هي بيان نسخ أو بيان تخصيص أو غيرهما من وجوه المجاز ) ) [8] .
• وقولهم في القرينة الخارجية: (( هي موافقة أحد المعنيين [المُحْتَمَليْن من الخطاب] لدليلٍ منفصل: من نص أو قياس أو عمل ) ) [9] .
والمدقِّق في هذه التوصيفات ـ ولا أقول: التعريفات أو الحدود ـ يجد أنها، لخصوصيتها من جهة، وعدم دقتها من جهة أخرى، لا تُسعف في الإمداد بحدٍّ (( جامع مانع ) )، أو تصوُّر دقيق، لـ (( القرينة الأصولية ) )كمفهوم عام ينطوي على كثير من الجزئيات والتفصيلات، مما يقف بنا، إذا ركنّا إليها، عن الوصول إلى تشييد نظرية أصولية عامة في القرائن تحكم منهجية تلقي النص الديني بشكل عام، وبالتالي التخلي عما رشَّحنا أنفسنا لنثر بذاره في هذه الدراسة.
(1) الرازي، المحصول، ج 1، ص 140.
(2) الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 340.
(3) أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 2، ص 346.
(4) السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 342. والظاهر أنه قد قال ذلك في وصف نوع من القرائن يقع، حسب ما جوَّزه، بين القرائن اللفظية والحالية. والأصح أنها داخلة ضمن القرائن الحالية.
(5) أبو الحسين البصري،، المعتمد، ج 2، ص 358.
(6) الرازي، المحصول، ج 2، ص 497.
(7) الرازي، المحصول، ج 2، ص 497.
(8) أبو الحسين البصري،، المعتمد، ج 2، ص 358.
(9) التلمساني: أبو عبد الله محمد بن أحمد، مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 ه=1983 م. ص 52.