ولذا، لم نجد بُدَّا، بعد اعتصار فائدة القديم، من وضعه جانبا، فمن ثم النزول إلى حلبة البحث لملاقاة القرينة مباشرة ووجها لوجه، مستعينين ـ بعد الله تعالى ـ بأدواتنا البحثية من استقراء وتحليل واستنتاج فمن ثَمَّ نقد وبناء.
وكخطوة أولى، أدعوك، عزيزي القارئ، لتتأمَّل معي هذه الأمثلة المنقولة ـ مع شيء من التصرُّف ـ من الكتب المختلفة الفقهية والأصولية وغيرها، والتي تمثِّل لنا (( عيِّنةً ) )من استخدام مصطلح القرينة في لغة العلماء عموما. وقد قَسّمتُ هذه الأمثلةَ إلى مجموعتين لما ستراه بعد قليل.
الرقم ... المجموعة الأولى ... الرقم ... المجموعة الثانية
1 ... المعاطاة في البيع مع القرينة يدلان على الرضا بالعقد [1] ... 7 ... تلقي الأمة لخبر الواحد بالقبول قرينة على ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2]
2 ... السكوت مع العلم بالبيع قرينة تدل على رضى الشفيع بإسقاط الشفعة [3] ... 8 ... سماع الصراخ من بيت المريض المشفي مع إخبار أحدهم بموته قرينة على صدق الخبر وقوته ولو كان خبر واحد [4] .
3 ... حبل المرأة من غير زوج قرينة على زناها توجب الحد [5] ... 9 ... تقدم الحظر على الأمر قرينة تصرفه إلى الإباحة [6]
4 ... تحقق الخصام بين الشاهد والمشهود علية قرينة على وجود العداوة بينهما فترد به الشهادة [7] ... 10 ... قوله تعالى {قد تبين الرشد من الغي} بعد قوله {لا إكراه في الدين} قرينة على أن المقصود بـ (( الدين ) )في الآية هو الملة والمعتقد لا الأحكام العملية كالبيوع والطلاق والأيمان وغيرها [8]
(1) انظر: الزركشي: محمد بن بهادر، المنثور في القواعد الفقهية، تحقيق تيسير فائق، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط 2، 1405 ه، ج 3، ص 55.
(2) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 4، ص 265، 234.
(3) ابن رشد: أبو الوليد محمد بن أحمد الحفيد، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الفكر، بيروت، ج 2، 198.
(4) انظر: السرخسي، أصول السرخسي، ج 1، ص 330.
(5) انظر: ابن القيم: محمد بن أبي بكر الجوزية، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق طه سعد، دار الجيل، بيروت، 1973 م، ج 3، ص 9.
(6) انظر: الجويني، البرهان، ج 1، 187.
(7) انظر: الدسوقي: محمد عرفة، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، تحقيق محمد عليش، دار الفكر، بيروت، ج 4، ص 172.
(8) انظر: القرطبي: أبو بكر محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني، دار الشعب، القاهرة، ط 2، 1373 ه، ج 3، ص 279.