فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 384

المطلب الثاني

قرائن الإحكام

النصوص بالنسبة لورود النسخ عليها قسمان:

أحدهما: نصوص وقع عليها النسخ. فهي (( المنسوخة ) ). وهي، بدورها، قسمان: منسوخة بيقين أو قطعا، ومنسوخة بظن غالب أو ظنا.

والقسم الثاني: نصوص لم يقع عليها النسخ. وهي (( المحكمة ) ) [1] . وهي، أيضا، قسمان: محكمة بيقين أو قطعا، ومحكمة بظن غالب أو ظنا.

وحاصل هذه القسمة يولِّد لدينا أربعة أنواع من النصوص، هي على التوالي:

1. (( المنسوخة قطعا ) ).2.و (( المنسوخة ظنا ) ).3.و (( المحكمة قطعا ) ).4.و (( المحكمة ظنا ) ).

(1) والاصطلاح على وصف النص المقابل للمنسوخ أو الذي لم يقع عليه النسخ قطعا أو ظنا بأنه (( محكم ) )لم نجده فيما ذكره أكثر الأصوليين لـ (( لمحكم ) )من معاني، وإنما وجدناه عند التلمساني حيث اشترط في النص المُستدَلّ به أن يكون (( مستمِرَّ الإحكام ) )أي غير منسوخ. [التلمساني، مفتاح الوصول، ص 4] وكذلك في لغة ابن حزم حيث جعل المحكم مقابلا للمنسوخ. [الإحكام، ج 4، ص 464] . وقال الشاطبي: (( المحكم يطلق بإطلاقين: عام وخاص. فأما الخاص، فالذي يُراد به خلاف المنسوخ، وهي عبارة علماء الناسخ والمنسوخ ... فيقولون: هذه الآية محكمة، وهذه الآية منسوخة. وأما العام، فالذي يُعنى به البين الواضح الذي لا يفتقر في بيان معناه إلى غيره ) ) [الموافقات، ج 3، ص 85] . ولقد ذكر الزركشي من ضمن المعاني الاثني عشر التي أوردها لـ (( المحكم ) )المقابل لـ (( المتشابه ) ): أنّ (( المحكم ) )هو (( الناسخ، و (( المتشابه ) )هو المنسوخ )) . وأشار إلى نقل هذا المعنى عن ابن عباس، رضي الله عنهما. [انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 451] . والذي وجدناه عن ابن عباس، رضي الله عنهما، روايتان: إحداهما: كما قال الزركشي، والأخرى: أن (( المحكم ) )أعم من الناسخ، حتى يمكننا القول بأنه يقصد به كل ما عدا المنسوخ مما يمكن أو يجب العمل به. قال، رضي الله عنهما: (( المحكمات [من آيات الكتاب] ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما يُؤمن به ويُعمل به. والمتشابهات منسوخه ومقدمه ومؤخره وأمثاله وأقسامه وما يُؤمن به ولا يُعمل به ) ). [الطبري، تفسير الطبري، ج 3، ص 172] . وعليه، فهو قريب جدا من الاصطلاح الذي ذكرنا. ويدنو منه، أيضا، وإلى حد ما، تعريف أصوليي الحنفية لـ (( لمحكم ) )، حيث اشترطوا فيه عدم القابلية لاحتمال النسخ، أي أنه (( المحكم قطعا ) )في تقسيمنا، لكن بالإضافة إلى شرطين آخرين: السوق أصالة، وعدم احتمال التأويل. [انظر: السرخسي، أصول السرخسي، ج 1، ص 165] . أما التفسير الذي يطابق اصطلاحَنا في (( المحكم ) )تمام التطابق فهو قولُ الضحاك بأن: (( المحكم: ما لم يُنسخ. وما تشابه منه: ما نُسخ ) ). [الطبري، تفسير الطبري، ج 3، ص 173] . وقول الباجي: (( المحكم ... معناه الذي لم يُنسخ ) ) [الحدود، ص 47] . وقول العُكبري: (( المحكم: حدُّه: ما تأبَّد حكمُه ) ) [رسالة في أصول الفقه، ص 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت