فأما المنسوخة قطعا: فهي كل ما اتفق العلماء على نسخه من النصوص كنسخ ما دل من النصوص على التوجه إلى بيت المقدس في الصلاة.
وأما المنسوخة ظنا: فهي ما اختلف العلماء في كونه منسوخا أم لا مع رجحان القول بنسخه. كنسخ وجوب الوصية للأقربين المستفاد من قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} (البقرة:180) بآيات المواريث وبالحديث (( لا وصية لوارث ) ) [1] . فذهب الجمهور إلى النسخ وخالفهم ابن حزم في الوصية لمن لا يرثون من الأقرباء فأوجبها لهم [2] .
وأما المحكمة قطعا: فكالأخبار والقصص، وما استحال نسخه عقلا كصفات الباري وقبح الظلم وحسن العدل على رأي المعتزلة وأهل الرأي.
وأما المحكمة ظنا: فكباقي نصوص الشريعة فيما عدا الأنواع الثلاثة التي ذكرنا. وعدم جزمِنا، أو قطعِنا، بـ (( إحكام ) )هذا النوع الأخير من النصوص، مع أن الشرع قد استقر وامتنع عن النسخ والإلغاء قطعا بوفاة النبي، صلى الله عليه وسلم، فذلك، لإمكان وجود ناسخ إبّان حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، لم نطّلع عليه، أو اطّلعنا لكن لم نتفطن إلى كونه ناسخا. وعليه، كان المقصود بعدم القطع بـ (( إحكام ) )هذه النصوص هو كونها قابلة للنسخ في عصر الرسالة خاصة.
والأصل ـ أو القاعدة العامة ـ في أي نص هو أن يكون من هذا النوع الأخير، أي أن يكون: محكما على سبيل الظن.
أما أن الأصل فيه هو الإحكام فبدليلين:
(1) الترمذي، السنن، (2046) . وأبو داود، السنن (3094) . وابن ماجة، السنن، (2389) . وقال الترمذي: حسن صحيح.
(2) انظر: ابن حزم، الإحكام، ج 4، ص 92.