فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 384

أحدهما: دليل الاستصحاب العقلي، والذي يقضي ببقاء الشيء على ما هو عليه حتى يرد ـ أو يظهر ـ دليل يدل على التغيير. والإحكام إقرارٌ للنص على ما هو عليه بخلاف النسخ الذي هو تغيير وإلغاء فهو المحتاج إلى الدليل.

والدليل الآخر: هو ندرة ورود النسخ على النصوص. والأصل ما هو غالب لا ما هو نادر.

وأما أن الأصل فيه هو الإحكام الظني بالذات لا القطعي، فلأن دليلي الاستصحاب والغلبة هما دليلان يقبلان إثبات العكس بدليل. أي أنهما محتملان. وكل ما كان محتملا، ولو على ضعف، فهو ظني لا قطعي.

ولأجل أن الأصل في النصوص هو أنها محكمة ظنا، كما وضَّحنا، لم يحتجْ مدّعي (( الإحكام الظني ) )في أي نص من النصوص إلى دليل يؤكد دعواه. تماما كما لا يحتاج المبيح لشيء ما إلى دليل نقلي يؤكد رأيه، لتمسكه حينئذ بدليل الاستصحاب الذي يقضي بأن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يدل دليل على خلاف ذلك. أما الأنواع الثلاثة الأخرى من النصوص: أعني (( المحكمة قطعا ) (( المنسوخة قطعا ) (( المنسوخة ظنا ) )، فلما كانت خارجة عن الأصل، وهو (( الإحكام الظني ) )كما قلنا، فقد احتاجت إلى دليل ليدل على ما ادُّعي فيها.

ومجموع هذه الأدلة الدالة على هذا المُدَّعى ـ أي الإحكام القطعي أو النسخ ـ هو ما نقصده بقرائن الإحكام. ومن هنا، فإنا نعرفها بأنها: الدلائل التي تحتف بالنص فتدل على أن حكمه، أو المعنى المستفاد منه، محكم قطعا أو منسوخ.

وهذه القرائن، كما بدا، ولا بدَّ، لك من التعريف، نوعان:

أحدهما: قرائن الإحكام القطعي. وهي الدلائل التي تدل على أن نصا ما هو نص محكم قطعا، أي غير قابل للنسخ في عصر الرسالة.

والنوع الثاني: قرائن النسخ. وهي الدلائل التي تدل على أن نصا ما هو منسوخ إما قطعا أو ظنا.

وسنتناول هذين النوعين من القرائن، على عجل، في نقطتين:

أولا: قرائن الإحكام القطعي:

وهي ثلاثة أقسام: مقالية، وحالية، وعقلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت