فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 384

فأما المقالية: فكأن يقترن بالنص من الدلائل اللفظية ما يدل على أنه محكم قطعا. وذلك نحو: هذا واجب عليكم أبدا [1] ، أو ما دامت السماوات والأرض، أو إلى يوم القيامة ... الخ.

وأما الحالية: فنعني بها موضوع النص، أو (( حال المُخبَر عنه ) )كما سيأتي معنا عند بحث قرائن الدلالة. وذلك كأن يتحدث النص عن الأخبار الماضية كأخبار الأنبياء والأمم التي أرسلوا إليها أو يتحدث عن الأخبار اللاحقة من الحشر والجزاء والوعد والوعيد، أو يتحدث عن صفات الباري، سبحانه وتعالى، كعلمه وقدرته وحكمته وحياته وبقائه وتنزهه عن النقائص، أو يدل على أحكام معلومة القبح أو الحسن عقلا ـ على رأي المعتزلة والحنفية ـ كحسن الصدق والعدل وقبح الكذب والظلم. فالنصوص التي موضوعها واحد من هذه المواضيع ـ على خلافٍ بين الأصوليين في بعضها [2] ـ لا تقبل النسخ حتى في عصر الرسالة، وذلك لأنه يلزم عن نسخها الكذب في إخبار الباري سبحانه، وهو مستحيل عقلا، فكذا ما يؤدي إليه.

وأما العقلية: فكنسخ حكم النص قبل دخول وقت العمل به، إذ هو ممتنع عقلا عند جمع من الأصوليين لعروّ النص حينئذ من الفائدة [3] . وهذا في الحقيقة ـ عند القائلين به ـ إحكام قطعي مؤقت إلى حين دخول وقت العمل بحكم النص، وليس هو إحكام قطعي دائم كما قلناه في الأنواع السالفة.

ثانيا: قرائن النسخ:

وهي كما قلنا دلائل تحتف بالنص فتدل على كونه منسوخا قطعا أو ظنا.

وهذه القرائن، بحسب اجتهادنا، تعود إلى قرينة واحدة فقط، وهي: وجود نص آخر: معارِضٍ للأول، مكافئٍ له، متأخرٍ عنه. ويُستدل، أحيانا، على هذه القرينة أو على أوصافها بقرائن أخر. وعند التأمل في هذه القرينة المركبة، نجد أنها تتحلل إلى:

ركنٍ واحد. وهو النص الآخر.

وثلاثة أوصاف لهذا الركن هي بمثابة الشروط لكونه ناسخا. وهي أن يكون معارضا للنص الأول، مكافئا له، متأخرا عنه.

فأما الركن وهو النص الآخر: فإما أن يكون قائم الوجود فعلا، وإما أن يكون مفترضا:

(1) هذا وثمة خلاف بين الأصوليين في كون اقتران التأبيد بالنص يعصمه من النسخ أم لا. انظر: ابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 422. والقرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 234.

(2) انظر: ابن السمعاني، قواطع الأدلة، ج 1، ص 423. والقرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 242.

(3) انظر: القرافي، شرح تنقيح الفصول، ص 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت