فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 384

المقصد الرابع

نظريتا تشقيق المعنى والقرائن النحوية عند د. حسان

من الأبحاث اللغوية الفذّة في الثلث الأخير من القرن العشرين كان هو كتاب الدكتور تمام حسان الذي سماه بـ (( اللغة العربية معناها ومبناها ) ). وقد كانت غاية المؤلف في هذا البحث كما يقول هو عن نفسه (( أن ألقي ضوءا كاشفا جديدا على التراث اللغوي كله منبعثا من المنهج الوصفي في دراسة اللغة ) ). ثم تابع قوله مثنيا على كتابه ومبينا فضله: (( وهذا التطبيق الجديد للنظرة الوصفية في هذا الكتاب يُعتبر ـ حتى مع التحلي بما ينبغي لي من التواضع ـ أجرأ محاولة شاملة لإعادة ترتيب الأفكار اللغوية تجري بعد سيبويه وعبد القاهر [صاحب دلائل الإعجاز] . أقول: أجرأ محاولة لأنني أعرف أنها كذلك، ولا أقول أخطر محاولة؛ لأنني لا أعلم ما يترتب عليها من آثار. ولو أن جمهور الدارسين أعطى هذا الكتاب ما يسعى إليه من إثارة الاهتمام، فإنه ينبغي لهذا الكتاب أن يبدأ عهدا جديدا في فهم العربية الفصحى مبناها ومعناها ) ) [1] .

نظرية تشقيق المعنى عند حسان:

وهذا الكتاب ـ وقد قرأتُه مرات ـ يحتوي على ثلاث أنواع من المواد الفكرية:

أحدها: مواد فكرية مستوردة من المدارس اللغوية الغربية. ولا حرج في استيراد المفيد فالحكمة ضالّة المؤمن.

والنوع الثاني: مواد فكرية تراثية.

والنوع الثالث: مواد فكرية إبداعية تولدت نتيجة تطبيق المنهج المستورد على المادة التراثية.

فمن المواد الفكرية المستوردة في الكتاب فكرة أو (( نظرية تشقيق المعنى ) )، وقد استلهمها الدكتور حسان من أستاذه الإنجليزي ج. ر. فيرث. وتقوم هذه النظرية على أن دراسة معنى الحدث اللغوي أو الخطاب ينبغي أن تكون على مستويات متعددة: تبدأ من دراسة (( المعنى الوظيفي ) )للخطاب. وهو المعنى الناجم عن تضافر الأنظمة الصوتية

(1) حسان، اللغة العربية مبناها ومعناها، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت