فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 384

المطلب الثاني

المعاني الاصطلاحية التي تستهدف بالنص خطابا ذا دلالة معينة

وقد أمكننا استقراء سبعة اصطلاحات هي:

الاصطلاح الأول:

يُطلق النص فيه على: الخطاب أو اللفظ واضح الدلالة على الحكم أو المعنى.

أي على ما كان يدل على الحكم أو المعنى قطعا أو في غالب الظن. ويخرج بهذا القيد الخطاب ذو الدلالة الغامضة ـ المجملة أو المشتركة أو المؤوَّلة ـ بالنسبة إلى الحكم أو المعنى الذي هو غامضٌ فيه.

ويمكننا تصنيف تعريفات الأصوليين الدالة على هذا المعنى في أربع مجموعات:

المجموعة الأولى: وتضم:

قول الشافعي: (( النص: كل خطاب عُلم ما أُريد به من الحكم ) ) [1] .

وقول القاضي عبد الجبار: (( النص: هو خطاب يمكن أن يُعرف المراد به ) ) [2] .

والملحوظ في حد النص عند هذين الإمامين هو تركيزهم على مجرد أن يكون اللفظ معروف المعنى، سواء أكان مَرَدُّ هذه المعرفة إلى اللفظ نفسه أو إلى قرائن خارجية. أي أن النص يشمل اللفظ الواضح بنفسه أو الواضح بغيره. وبناءً على هذا لا يخرج عن حد النص إلا الألفاظ المجملة قبل البيان، والألفاظ المتشابهة التي استأثر الله تعالى بعلم معناها عند من يفسر التشابه بهذا المعنى. وممن كان يذهب إلى هذا التوسُّع في مفهوم النَّص الإمام أبو الحسن الكرخي رحمه الله تعالى. قال الجصاص: كان أبو الحسن الكرخي يقولُ (( في اللفظ المحتمِل لضروبٍ من التأويل: إنَّ من قامت له الدلالة على بعض المعاني أنه هو المراد جاز له أن يقول: إن هذا نص عندي. وكذلك إذا رُويَ ذلك التأويل عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فجائزٌ أن يُقال: إنّ ذلك نص الكتاب، لبيان النبي، صلى الله عليه وسلم، مرادَ الله تعالى فيه. وذلك نحو قوله تعالى: {فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} (الإسراء:33) يَحتمِل (( السلطان ) )المعاني المختلفة، فإذا قامت الدلالة عندنا على أن المراد به القود [= القصاص] جاز أن يقول: قد نصَّت هذه الآية على إيجاب القود لولي المقتول ظلما )) [3] . وقال ابن بدران معللا ذلك وموضِّحا له: (( وقد يُطلق [النص] على ما تطرق إليه احتمال يعضُده دليل؛ لأنه بذلك الاحتمال يصير كالظاهر، والظاهر يُطلق عليه لفظ النص. ومثاله قوله تعالى:

(1) نقله، أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 294. والزركشي ـ بواسطة إلكيا الطبري ـ، البحر المحيط، ج 1، ص 362.

(2) نقله، أبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 294.

(3) الجصاص، الفصول في الأصول، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت