{وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} (المائدة:6) ـ بكسر اللام ـ [في: أرجلِكم] وهو ظاهر في أن فرْض الرجلين المسْحُ مع احتمال الغسل، فاحتمال الغسل مع الدليل الدال عليه [وهو فعله، صلى الله عليه وسلم، في وضوئه] يُسمَّى نصا لأنه صار مساويا للظاهر في المسح وراجحا عليه، حتى أنه يجوز لنا أن نقول: ثبت غسل الرجلين بالنص )) [1] .
المجموعة الثانية: وتضم:
قول أبي البركات ابن تيمية: النَّص هو: (( القول الذي يفيد بنفسه ولو ظاهرا، وهذا منقول عن الشافعي وإمامنا [= أحمد] وأكثر الفقهاء ) ) [2] .
وقول الجصاص: (( كل ما يتناول عينا مخصوصة بحكم ظاهر المعنى بيِّن المراد فهو نص ) ) [3] .
وقول عبد العزيز البخاري: النص هو: (( كل ملفوظ مفهوم المعنى من الكتاب والسنة، سواء أكان ظاهرا أو مفسَّرا أو نصا أو حقيقة أو مجازا خاصا أو عاما ) ) [4] .
والملحوظ في حد النص عند هؤلاء الأئمة هو تركيزهم، نوعا ما، على الوضوح الذاتي للفظ النص. وعليه لا يدخل في إطلاق النص عندهم اللفظ الواضح بغيره كما هو الحال في تعريفات المجموعة الأولى. ومما قد يسترعي الانتباه هنا اختلاف النقل عن الإمام الشافعي في تعريف النص بهذا الإطلاق، فبينما ذكر إلكيا الطبري وأبو الحسين البصري أن الشافعي عرفه بكونه: (( خطاب يُعلم ما أريد به من الحكم ) )وزاد أبو الحسين (( سواء كان مستقلا بنفسه أو عُلم المراد به بغيره ) ) [5] ، ذكر أبو البركات ابن تيمية، كما أوردناه آنفا، بأن النص هو (( القول الذي يفيد بنفسه ولو ظاهرا، وهذا منقول عن الشافعي وإمامنا [= أحمد] وأكثر الفقهاء ) ) [6] . فَقَصَر النص على ما أفاد بنفسه دون ما أفاد بغيره. وما نرجحه هو النقل الأول لأن أبا البركات حنبلي وإلكيا والبصري شافعيان وأهل مكة أدرى بشعابها.
المجموعة الثالثة: وتضم:
(1) ابن بدران، المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص 187.
(2) آل تيمية، المسودة، ص 513.
(3) الجصاص، الفصول في الأصول، ج 1، ص 59.
(4) البخاري، كشف الأسرار، ج 1، ص 172.
(5) الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 362. وأبو الحسين البصري، المعتمد، ج 1، ص 294،295. والعبارة: (( سواء كان مستقلا بنفسه أو علم المراد به بغيره ) )نخمِّن كونها إضافة مُدرجة من البصري لتفسير الإطلاق الموجود في التعريف، ومما قد يرجِّح ذلك عدمُ ذكر إلكيا الطبري هذه الزيادة حين نقل قول الشافعي.
(6) آل تيمية، المسودة، ص 513.