قول الأستاذ أبي منصور البغدادي: (( والصحيح في حدّ النص عندنا: أنه الدال على الحكم باسم المحكوم فيه، سواء كان ذلك النص محتمِلا للتأويل والتخصيص أو غير محتمل ) ) [1] .
وقول تقي الدين ابن تيمية: النص: هو (( ألفاظ الكتاب والسنة سواء كانت دلالته قطعية أو ظاهرة ) ) [2] .
ومما نلحظه في هذين التعريفين هو تركيز صاحبيه على نفي اقتصار النص على الألفاظ قطعية الدلالة، أو غير المحتملة، بل هو يشمل بالإضافة إليها الألفاظ الظاهرة المحتمِلة، كالعام في دلالة على الاستغراق، والمطلق في دلالته على الإطلاق، وغير ذلك من الدلالات المحتملة.
المجموعة الرابعة: وتضم:
قول العكبري الحنبلي: النص هو: (( ما كان صريحا في حكم من الأحكام، وإن كان اللفظ محتملا لغيره ) ) [3] .
وقول ابن دقيق العيد: النص: (( هو اللفظ الذي دلالته قوية الظهور ) ) [4] .
والملحوظ على حد النص هنا هو اشتراط، (( الصراحة ) )بتعبير العكبري أو (( قوة الظهور ) )بتعبير ابن دقيق العيد في دلالة اللفظ على المعنى، والصراحة وقوة الظهور بمعنى واحد فيما نرى. وعلى هذا لا يشمل النص بهذا الإطلاق كل ظاهر أو واضح بل ما بلغ القطع أو كاد. ولذلك لا يقال بأن العام نص في الاستغراق وأن الأمر نص في الوجوب؛ لضعف ظهور العام في الاستغراق؛ إذ ما من عام إلا وقد خصص كما قيل، ولضعف دلالة الأمر على الوجوب؛ لأنه قد يصرف إلى الندب بأدنى قرينة. وهذا الاشتراط معقول، وقد بلغ ابن دقيق العيد شأوا بالغا في التحقيق. ولعله لاحظ هذا القيد من خلال استقرائه كلام متقدمي الفقهاء والأصوليين.
بعد هذا الاستعراض لهذه الحدود وتصنيفها ضمن المجموعات السابقة فإن لنا الملاحظات التالية:
الملاحظة الأولى: أن التعريفات السابقة بشتى مجموعاتها، وإن تباينت نوعا ما في بعض القيود، إلا أنها تشترك في كون الشرط الأساس في النص هو وضوح الدلالة بغض النظر عن كون اللفظ محتمِلا أم لا.
(1) نقله: الزركشي، البحر المحيط، ج 1، ص 464.
(2) ابن تيمية، شمول النصوص لأحكام أفعال العباد، ص 11.
(3) العكبري، رسالة في أصول الفقه، ص 105.
(4) نقله: السبكي، الإبهاج، ج 1، ص 215.