فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 384

والمعنى الرابع، وهو نوع تخصيص للمعنى الثالث: شيوع استعمال المادة اللغوية بين أهل التخاطب في الدلالة على المعنى. وهذا الإطلاق هو الإطلاق الدقيق للفظ الوضع، وهو الذي يهمنا في هذا المقام؛ لأنه هو الذي عناه بعض الأصوليين وغيرهم بقولهم: (( دلالة القرينة ليست دلالة وضعية ) ) [1] ، وقولهم: (( الأمر الدال على شيء لا بالوضع ) ) [2] ، كما عناه منهم من قال: المفردات موضوعة والمركبات غير موضوعة [3] ، ومن قال: المجاز غير موضوع [4] . ولأن هذا الإطلاق لـ (( الوضع ) )يُلحظ فيه معنى الشيوع فسنخصه باسم التواضع أو المواضعة، لأن هذين اللفظين يقتضيان ـ بحسب صيغة التفاعل والمفاعلة ـ التشارك في الوضع أو الاتفاق عليه. وإليك شرح المقصود بهذا (( التواضع ) )تحت البند التالي:

ثالثا: شرح المعنى الدقيق للوضع أو(( التواضع )):

قلنا: التواضع: هو شيوع استعمال المادة اللغوية بين أهل التخاطب في الدلالة على المعنى.

وشرحنا لهذا التعريف يقتضينا بيان المقصود بثلاثة أمور:

1.المادة اللغوية.

2.شيوع الاستعمال.

3.أهل التخاطب.

أما قولنا: المادة اللغوية، فقد آثرنا هذا التعبير على التعبير الدارج عند القدماء وهو (( اللفظ ) )ـ مع أن المادة اللغوية هي مادة ملفوظة ـ لما استقر في الأذهان من أن اللفظ عند التحليل والتقسيم يكون: إما مفردا، وإما مركبا. أما المادة اللغوية فهي عند تحليلنا إياها: تنقسم إلى ثلاث مواد: مادة معجمية، ومادة صرفية، ومادة تركيبية.

ففي قولنا: قُتلَ الظّالمُ:

? المادة المعجمية: هي المادة (ق ت ل) والمادة (ظ ل م) في المعجم.

? والمادة الصرفية: هي صيغة الماضي المبني للمجهول للفعل (( قُتِلَ ) )وهي (( فُعِلَ ) )، و (( ألـ ) )التعريف، وصيغة اسم الفاعل للاسم (( ظالم ) )وهي (( فاعل ) ).

(1) الرازي، المحصول، ج 1، ص 134.

(2) التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، ج 2، ص 1315. وانظر: الكفوي، الكليات، ص 734.

(3) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 9. والسيوطي: جلال الدين عبد الرحمن، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، دار الفكر، بيروت، ج 1، ص 40.

(4) انظر: الزركشي، البحر المحيط، ج 2، ص 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت